المحاضرة الطاهريّة حول العقيدة الإسلامية

 57

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة

الحمد لله الذي أعزّنا بدين الإسلام، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلاّم، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله النبيّ الأكرم الإمام. اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه القادة الأعلام وعلى التابعين لهم بإحسان من الأئمة الكرام.

أما بعد: فقد دعاني الشيخ طاهر البكالونجاني حفظه الله إلى بيته العامر المبارك لإلقاء المحاضرة العلمية على طلاّبه ومحبيه حول العقيدة الإسلامية. فأستعين الله سبحانه وتعالى بحوله وقوّته القويّة فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله وأتوسّل بجاه خير البرية صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه ومن والاه وأقول:

مجمل العقيدة الإسلامية

إن العقيدة الإسلامية هي الإيمان أي التصديق الجازم بالله ربّا شاهدًا وإلـهًا واحدًا، له الأسماء الحسنى والصفات العليا والكلمات التامّة المباركة، وبملائكته عبادًا مكرمين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعولن ما يؤمرون، وبكتبه هدًى وبيانًا للعقائد الحقّة والشرائع المستقيمة والأخلاق الفاضلة والقوانين المصلحة للعباد والبلاد، كل مناسب لأهل عصره. وأكمل الكتب الإلهية وأحكمها وأعلاها هو القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عليم حميد، وهو شريعة الله الخالدة السامية الكاملة. والإيمان برسله عبادًا صالحين بمعنى الكلمة مؤدين للرسالة أمناء صادقين مبلغين الوحي الربّاني معصومين من الذنوب والمخالفات بعد النبوّة بإجماع أهل السنة والجماعة، فيجب التأويل لما ظاهره وقوعهم في المعصية، وأفضلهم وأكملهم خاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي تشرفنا بكوننا من أمته، فسنته وأقواله وأفعاله حجّة في دين الله بأمر الله، قال سبحانه وتعالى: )وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا( [الحشر:7]، وقال عزّ وجلّ: )من يطع الرسول فقد أطاع الله( [النساء: 80]. والإيمان باليوم الآخر بما فيه من أمور القبر ومن البعث والنشر والأهوال والحساب والميزان والصراط والشفاعة والعذاب المخلد في النار على الكافرين والمنافقين وغير المخلد فيها على بعض العصاة الفاسقين والنعيم الأبديّ السرمدي في جنات عدن للمسلمين المتقين، والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشرّه من الله، فكل ما جرى في الكون من نافع وضار دنيويّ وأخرويّ إنما هو بقدر وكتاب من الله قد سبق يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

أركان الإسلام وأعماله جزء من الإيمان

وأركان الإسلام خمسة لا تخفى. والإحسان أن تعبد الله في جميع أوقات حياتك وأيام عمرك بالشروط والأركان المعلومة كأنك ترى الله وتشاهده وتنظره لكثرة ذكرك له باللسان والجنان والأركان حتى تصل إلى هذا المقام، فإن لم تصله فأن تعبده خاشعًا مستحضرًا أنه يراك.

وأما التعلّم والتعليم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، والإنفاق فيها، والصدقة، ونوافل الصلاة والصيام والنسك، وكثرة الذكر ونحوها فهذه أعمال إسلامية وثمرات إيمانية يعبر عنها في القرآن العظيم بالعمل الصالح، قال عزّ وجلّ: )واعلموا صالحا( [سبأ:11 والمؤمنون:51]. وقد يعبر عنها القرآن الكريم بنفس الإيمان في مواضع مخصوصة كما جرى اصطلاح السلف الصالح على تسمية هذه الأعمال بالإيمان. قال جلّ جلاله: )إن الله لا يضيع إيمانكم( [التوبة: 120] أي صلاتكم إلى المسجد الأقصى قبل نسخها، وقال عزّ وجل: )وإذا تليت عليهم آياته زادته إيمانًا( [الأنفال: 2] أي عملا بالآيات. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة؛ أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق». قال سلفنا الصالح وأهل الحديث قاطبة: الإيمان يزيد وينقص، والإيمان تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان. وقالوا: الإيمان ما وقر في القلب وصدقة العمل. وقال الإمام مالك: الإيمان يزيد ولا ينقص كالإسلام يعلو ولا يعلى عليه.

الإيمان شرط الإسلام

فكون الشخص مسلما يتمثل بالتزامه للأعمال الخمسة الأساسية، وشرطه هو الإيمان بالأمور الستة المذكورة في الحديث وعدم ارتكاب موانع الإيمان وقواطعه المعبر عنها بأسباب الردّة وهي ثلاثة أنواع؛ قوليّة وفعلية وقلبية، كلها مذكورة في [الحصون الحميدية] و[الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ للقاضي عياض] و[سلم التوفيق] و[إرشاد العباد].

فقه ضار وإن طابت نية صاحبه

وقول بعض: إن الشهادة هي الركن الوحيد للإسلام وغيرها من الأربعة الباقية ليست بأركان مستدلاً بأن تارك الصلاة ومانع الزكاة والمفطر في رمضان وتارك الحجّ كلهم مسلمون إذا نطقوا بالشهادة هو من الفقه الضار أشدّ الضرر على دين الأمة الإسلامية، لأنه خلاف ظاهر النصوص والأحاديث واحتقار واستهانة لمكانة الصلاة التي هي عماد الدين ولمنزلة الزكاة قرينة الصلاة، قال عزّ وجل: )يتساءلون عن المجرمين: ما سلككم في سقر، قالوا: لم نك من المصلّين ولم نك نطعم المسكين( [المدثر: 40-44]، وقال سبحانه وتعالى: )فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين( [التوبة: 11] مفهومه أن من نطق بالشهادة ولم يقم الصلاة ولم يؤت الزكاة فليس بأخ لنا في الدين.

روى البزّار عن أنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته ولا يشرك به وأقام الصلاة وآتى الزكاة فارقها والله عنه راض» ذكره ابن كثير في تفسيره للآية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، من ترك الصلاة معتمدًا فقد كفر جهارًا» فنحن نقول بركنية ما عدا الشهادة لظاهر النصوص، وإن لم نكفّر تاركيه من حيث الفقه والحكم الظاهر فنكل حقائقهم إلى الله يعلم الظواهر والبواطن.

قال بعض أهل العلم: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار؛ بأن لا يعرف الله أصلاً ولا يعترف به، وكفر جحود، وكفر معاندة، وكفر نفاق. من لقي ربه بشيء منها لم يغفر له، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.

فأما كفر الإنكار فهو أن يكفر بقلبه ولسانه ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد، وكذلك روي في قوله تعالى: )إن الذين كفروا سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون( [البقرة:6] أي الذين كفروا بتوحيد الله.

وأما كفر الجحود فأن يعترف بقلبه ولا يقرّ بلسانه، فهو كافر جاحد ككفر إبليس وكفر أميّة بن أبي الصلت، ومنه قوله تعالى: )فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به( [البقرة: 89] يعنى كفر الجحود.

وأما كفر المعاندة فهو أن يعرف الله بقلبه ويقرّ بلسانه ولا يدين بتوحيده حسدًا وبغيا ككفر عتبة بن ربيعة وأضرابه.

وأما كفر النفاق: فأن يقرّ بلسانه ويكفر بقلبه ولا يعتقد بقلبه.

وكتب عبد المالك إلى سعيد بن جبير يسأله عن الكفر، فقال: “الكفر على وجوه؛ فكفر هو شرك يتخذ مع الله إلها آخر، وكفر بكتاب الله ورسوله، وكفر بادعاء ولد لله، وكفر مدعي الإسلام؛ وهو أن يعمل أعمالاً بغير ما أنزل الله ويسعى في الأرض فسادًا ويقتل نفسا محرمة بغير حقّ. وقوله سبحانه وتعالى: )ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون( [المائدة: 44] معناه: أن من زعم أن حكما من أحكام الله الذي أتت به الأنبياء عليهم السلام باطل فهو كافر.

وفي أحاديث ابن عباس قيل له: )ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون( فقال: ليسوا كمن كفر بالله واليوم الآخر.

وقد أجمع الفقهاء أن من قال: إن المحصنين لا يجب أن يرجما إذا زنيا وكان حرّين؛ كافر. وإنما كفر من ردّ حكمًا من أحكام النبي صلى الله عليه وسلم لأنه مكذب كافر.

وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجّة الوداع: «ألا لا ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما، لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب، فإن صدق فهو كافر، وإن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم».

ومن أنكر فرضيّة أحد أركان الإسلام كان كافرًا بالإجماع.

ومن أنكر شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة كان كافرًا.

وقد قسم بعض العلماء الردّة إلى أربعة أقسام:

1). ردّة في الاعتقاد.

2). ردّة في الأقوال.

3). ردّة في الأفعال..

4). ردّة الترك.

ووردت في القرآن بالمعنى دون اللفظ في مثل قوله سبحانه وتعالى: )إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادُوا كفرًا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالّون( [آل عمران:90].

ووردت لفظة «الردّة» في السنّة كثيرا، أحيانا بمعناه الاصطلاحي وهو «الكفر بعد الإيمان»، وأحيانا بمعناها اللغوي كما وردت بلفظ «التبديل» أو بوصف صاحبها «تاركا لدينه مفارقا للجماعة».

وقد أورد السيوطي في [شرحه سنن النسائي؛ 7/103] حديث رسول الله: «من بدّل دينه فاقتلوه» كما ورد في [منحة المعبود للنباء؛1/296] حديث رسول الله: «لا يحلّ دم امرئ إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» كما ورد الحديث في مكان آخر بهذا اللفظ: عن عثمان بن عفّان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فعليه الرجم، أو قتل عمدًا فعليه القود، أو ارتدّ بعد إسلامه فعليه القتل».

تعريف أهل السنة وبعض أصولها

وأهل السنة والجماعة هم المسلمون الناجون أي الذين لهم الضمانة الكبرى في النجاة من النار، لأنهم المتمسّكون تصديقًا وقولاً وعملاً بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من الشريعة والسنة والعقائد.

وذكر الإمام عبد القاهر البغدادي في [الفرق بين الفرَق]: إن أول متكلّمي أهل السنة هو الإمام عليّ رضي الله عنه وكرّم الله وجهه، وذلك لقيامه بمجادلة الخوارج في مسائل الوعد والوعيد، وبمجادلة القدريّة في المشيئة والاستطاعة والقدر، وبمجادلة التشيّع ابتداءً من الغلاة حيث أمر بإحراق من ادعوا منهم فيه الألوهية ومرورًا بالسبابة وهم الذين يسبّون أبا بكر وعمر كعبد الله بن سبأ، وروي أن الإمام عليّا أراد قتله، فهرب منه، وانتهاء بالمفضلة الذين يفضلونه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهم، فقد روي أنه قال: «لا أوتي بأحد يفضّلني على أبي بكر وعمر إلا ضربته جلد المفتري» كما روي عنه أنه قال على منبر الكوفة: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر». وهذا الأثر روي عنه من ثمانين وجهًا.

وقد كتب السيد بركتنا عبد الله الباقر العطّاس حفظه الله في رسالته [أهل السنة والجماعة تاريخًا وأصولا] نقلا عن كتاب السلفية للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي وغيره ما يكفي ويشفي، ننقله برمته هنا تتميما للفائدة وإشاعة للعلم بين أهله:

إن من أهم البحث في أهل السنة والجماعة هو التعرّف على أصولها والبيان لبعض ما استشكلت من اصطلاحاتها، ومتى تعرف سني على هذا المبحث، وتفهم فهمًا جيدًا، يرجى أن لا ينخدع بسهولة لبعض التفسيرات الرامية لزعزعة عقيدته والتشكيك في يقينه.

1). اليقين بأن الإسلام هو الدين الذي أمر الله عباده باتباعه. وهذا الدين إنما يؤخذ من الكتاب والسنة وما صحّ عن الصحابة وما تمّ إجماع العلماء عليه.

2). اليقين بأن الله عزّ وجلّ واحدٌ في ذاته وفي صفاته وأفعاله.

3). صفات الله كلها كالسمع والبصر والقدرة والإرادة ثابتة له تعالى، فهي ثابتة قدم ذاته وكلامه من صفاته فهو قديم غير مخلوق.

4). الجزم بأن الله عزّ وجلّ لا نظير ولا شبيه له، وذلك جزء من معنى وحدانيّته، لقوله عزّ وجلّ: )لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد(.

5). اليقين بأن كل شيء بخلق الله وحده، فالخير والشرّ وفعل الإنسان إنما هو بمشيئة الله وخلقه. فما عدا الله فهو مخلوق.

6). اليقين بأن كل شيء بقضاء الله وقدره، وأن هداية المؤمن بتوفيق الله ولطفه، كما أن ضلال الجاحدين بإضلال الله إياهم وطبعه على قلوبهم مع ما قد متع به هؤلاء وأولئك من العقول والكسب والاختيار، وبأن كل ما يفعله بعباده حقّ وعدل.

7). اليقين بأن الله عزّ وجلّ يُرى يوم القيامة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر. وإنما يراه المؤمنون الذين ختم لهم بالحسنى، وهم المعنيون بقوله عزّ وجلّ: )وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة( [القيامة:22-23].

     أما الكافرون الذين ختمت حياتهم بالكفر – والعياذ بالله – فمحجوبون عن رؤيته كما قال عزّ وجل: )كلا إنهم عن ربّهم يومئذ لمحجوبون( [المطفّفين:15]. ونوقن بأن هذه الرؤية التي وعدها الله بها عباده المؤمنين لا تستلزم أي كيفية ولا تحيز في جهة معينة.

8). اليقين بسؤال الملكين وعذاب القبر ونعيمه للأحاديث الصحيحة التي وردت فيها التي بلغت مبلغ المتواتر المعنوي، واليقين بالبعث أي بعث الأجساد مع أرواحها بعد الموت وبالحساب والميزان والصراط وباستقرار أهل السعادة في الجنة وأهل الشقاوة في النار. واليقين بأن في العصاة من المؤمنين من يعذبون في جهنم إلى ما شاء الله ثم يخرجون من النار. واليقين بشفاعة سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة في حق كثير من المؤمنين مكرمة أكرم الله تعالى بها نبيّه وميّزه بها عن سائر الرسل والأنبياء. واليقين بأن أحدًا لن يشفع في حق آخر إلا بعد أن يأذن الله عزّ وجلّ.

9). الإقرار واليقين بأشراط الساعة التي أخبر عنها القرآن أو الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كخروج الدجّال ونزول عيسى عليه السلام ويأجوج ومأجوج ودابة الأرض، ثم اليقين بأن عيسى عليه الصلاة والسلام لم يقتل ولم يمت بل جعله الله نزوله دليلاً على قرب يوم القيامة.

10). الجزم بحبّ أهل البيت حفظًا لوصيّة المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال: «أذكركم في أهل بيتي -ثلاثا-» واقتداء بما قاله وعمل به الخليفة الأول سيدنا أبو بكر الصدّيق حيث قال: «والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ أن أصل من قرابتي»، وبقوله أيضا: «ارقبوا محمّدًا في أهل بيته».

11). الجزم بضرورة حبّ الصحابة وهم الذين اختارهم الله لصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: )والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوزُ العظيم( [التوبة:100]، والكفّ عما شجر بينهم عملاً بقوله تعالى: )والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم( [الحشر:10]، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال فيما يرويه الإمام البخاري رضي الله عنه: «لا تسبّوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه».

12). الاعتقاد الجازم بأن الخليفة الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو سيدنا أبو بكر الصدّيق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفّان، ثم عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا، لقد تم ذلك لهم جميعا على هذا الترتيب بالبيعة الصحيحة كما كانت بيعة الإمام عليّ كرم الله وجهه للأئمة الثلاثة الذين من قبله حجّة كبرى على ثبوت إمامتهم على هذا الترتيب الذي قضى الله به.

13). اليقين بأن جمع كلمة المسلمين على أصول الهداية من أعظم مقاصد الدين. ومن ذلك الإقبال على الجماعات والجمعات والأعياد والصلاة خلف كل برّ وفاجر. ومن ذلك أيضا الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح وعدم الخروج عليهم بل ننصح لهم ونشيع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

14). اليقين بأن أهل القبلة لا يكفر أحدٌ منهم بذنب قد يرتكبه صغيرة كان أم كبيرة، ولكن ينظر؛ فإن ارتكب من ذلك ما عُرفت حرمته من الدين بالضرورة كالسرقة والزنا مثلاً، وكان مستحيلا له كان كافرًا، أو أنكر ما علم من أصول الدين بالضرورة كأن ينكر صحّة نقل القرآن ويؤمن بالتحريف والنقصان فيه كان لا يعدّ من أهل القبلة.

15). الجزم بأن الدين الحق يتكوّن من إيمان وإسلام وإحسان.

16). [زيادة من الفقير]: الجزم بأن الدعاء ينفع صاحبه ويدفع البلاء عنه بفضل الله وقدره ومشيئته، واليقين بكرامات الأولياء وجواز التقليد للأئمة المجتهدين كحالة ضرورية للعوام، ووجوب الاحترام لفقه المذاهب المعتبرة واعتبارها وسيلة لفهم أحكام الشريعة التي هي أكمل وأقوم، وجواز التوسّل بهم بعد الأنبياء ووصول ثواب ثواب القراءة إلى الأموات بنية الإهداء إليهم أو التلفّظ به، وجواز ذكر الله سرًّا وجهرًا فرادى وجماعات، وجواز التلقين للميت واتخاذ الصدقات عنه بغير إسراف ولا تعيين للوقت، وجواز القراءة عند القبر من غير قعود عليه ولا زحام ولا تشويس، ومشروعية وضع الجريد على القبر دون نثر الأزهار ونحوها من أمور الجاهلية عليه، وجواز صلاة قيام رمضان عشرين ركعة أو دونها بغير عجلة، وجواز الاحتفال بالمولد النبويّ الشريف في سكينة ووقار وخشوع وحضور بغير إسراف وتكلّف ولا ملاهي ولا اختلاط بين الرجال والنساء.

حول الرئيس ومواقفه المتناقضة والإسلام

وأما رئيس البلاد اليوم فإن الكلام عليه من جانب السياسة والإنسانية من مقاصد أهل الدنيا، فسنتكلم عليه إن شاء الله من حيث الشريعة والعقيد فقط لنفوز بالثواب الكريم والأجر العظيم من الله عزّ وجلّ بفضله وكرمه، فنقول:

قد كتبنا بعض أقواله وأحواله في رسالتنا «ما لكم لا تنصرون شريعة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم» ثم توسعنا في بسط أحواله الضارّة الخطيرة في رسالتنا «النصيحة بتأييد الشريعة» فور انتخابه رئيسا للبلاد.

وقرّرنا في بعض المجالس أن رئاسته لا تصح شرعًا لأن من شروط الإمام (ويقاس عليه الرئيس للحكومة الكبيرة التي معظم سكّانها مسلمون كبلادنا هذه) جميع شروط القاضي التي منها سلامة الحواسّ من السمع والبصر والنطق. ذكر ذلك في [الأحكام السلطانية] و[الفقه على المذاهب الأربعة] و[الفقه الإسلامي] و[شرح المحلّي على المنهاج] و[فتح الوهّاب؛ للقاضي زكريا الأنصاري]. قال البجيرمي في حاشيته: (قوله: وبصر) وضعف البصر المانع من معرفة الأشخاص مانع من الإمامة واستدامتها.اهـ. [البجيرمي؛ 4/204].

وأهم شروط الإمام العدالة، وهي مفقودة من هذا الرئيس قبل انتخابه من أمد بعيد وأزمنة متطاولة وبعد انتخابه إلى الآن. فمن صور فسوقه وفجوره أنه اقترح إحياء حزب الشيوعية وتعاليمها ونظرياتها الملحدة وإلغاء قرار مجلس النوّاب المؤقت رقم 29 عام 1966م وأنه نادى بالمساواة وتبادل الاحترام بين الأديان، بل بوجوبه منصوصًا في جميع شرائعها، وهذا كذب واضح وإلحاد في الدين فاضح فإن الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: )ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين( [آل عمران: 85]، وقال سبحانه وتعالى: )إن الدين عند الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب( [آل عمران: 19]، وقال عزّ وجل: )لا إكراه في الدين … الآيتين ( [البقرة:256-257]، ونهى عن موالاة الكافرين من المشركين واليهود والنصارى في آيات كثيرة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك»، وقال صلى الله عليه وسلم: «كل أمّتي يدخلون الجنة إلا من أبى»، قيل له: ومن يأبى يا رسول الله؟، قال: «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى».

فالكفّار عندنا قسمان؛ حربيّون وذمّيون (ويقاس بهم المستأمنون والمعاهدون). فالقسم الأول يجب علينا قتالهم فرض كفاية إذا كان سلطان يحمينا ودولة تؤوينا وتستنفرنا إلى قتالهم. والقسم الثاني يجب علينا حمايتهم وأمانهم ورعاية عهدهم ما لم يظهر منهم غدر وخيانة ونقض للعهد والحرمة.

ومن صور فسوقه أنه عدو للشريعة وتطبيقها في البلاد فهو من الدعاة المخلصين إلى العلمانية أي فصل الدين عن الدولة.

ومن صور فسوقه وجوره دعايته إلى الصهيونية العالمية واقتراحه على ياسر عرفات رئيس الفلسطينيين أن تكون السلطة على مدينة أورشليم بما فيها من المساجد الأقصى ثالث مقدسات الإسلام في يد اليهود، فهل من رأي أقبح واقتراح أشنع وأكبر ظلما على الإنسانية والديانية من هذا الرأي الفاجر العاتي على الله وحرماته من رئيس للحكومة التي أكثر سكّانها مسلمون مدعوّ بلقب الكاهي أو العالم؟، فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله ونفوّض أمرنا إلى الله إن الله بصير بالعباد.

خاتمة؛ نرجو بها العفو والغفران

فأين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر؟، وأين الراشدون الغيورون على الشريعة الإسلامية ومقدساتها ومساجدها ومكان إسراء وعروج نبيها صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى الذي بناه أبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليهم السلام؟.

جعلنا الله وإيّاكم من الموالين لله ولرسله وأنبيائه والمسلمين ومن المعادين لأعدائهم

حتى نعيش ونموت في حماية الإسلام ومرضاة الله وعفوه آمين

بجاه النبي الأمين صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه أجمعين.

كتبه محمّد نجيح بن ميمون

بمنزله دار الصحيحين من معهد الأنوار

سارانغ رمبانغ؛ يوم الجمعة 16 جمادى الأخيرة 1421هـ

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s