المراسلة الثمينة بين الشيخين السرانيين (الشيخ ميمون زبير والشيخ محمد نجيح ميمون) والشيخ مصباح مصطفى

Copy of Mbah Mun&Najih mz
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي قال في كتابه الكريم: ) وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي حثنا على الاعتصام بسنته والتحذير عن الابتداع في هذا الأمر وخصوصا ما لم يعهد في زمن السلف الصالح، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
فقد قدم إليّ بعد الإخوان ما قد أثبتته جمعية نهضة العلماء المركزية من بعض قراراتها المهمة في شأن من شؤون الديانة التي عليها الأمة وبها يجعل الله تعالى الاعتصام مما يكون في ذلك من وظائف الدوائر الرسمية من القضاة والحكام التي لم يكن لشخص من الأشخاص من أفراد الأمة التدخل في شؤونها وهو إثبات أول شوال سنة ألف وأربعمائة وثلاثة عشر هجرية أثبتت بأن أول شوال هذه السنة في يوم الأربعاء وذلك بشهادة رؤية الهلال في تلك الليلة بعد إجراء ما لزم كما هو معهود فيما يقتضي ذلك الإثبات الذي يجب على الأمة أو أعضاء الجمعية الإفطار في ذلك اليوم والتعيد بالعيد فيه وأقام هؤلاء مشاعر العيد في المساجد والمصليات وجهروا فيه وربما يقولون بأنه يحرم على أحد الصوم فيه وجاءوا في تلك الليلة بيوت المسلمين ويقرعون أبوابها لإيصال ذلك الإثبات الذي قد أثبتته نهضة العلماء المركزية مع تقديم تلك القرارة الرسمية التي فيها خاتمها الرسمي حتى لا يكون هناك شك وريب في ذلك الإثبات، فيجب على الأمة الأخذ به حيث أنه على ما اقتضى عليه علماء هذه الأمة في بلاد إندونيسيا من طائفة أهل السنة والجماعة، أنه قد حدث لهذه الأمة من الاختلاف ما أدري هل هو الذي به تكون رحمة أم كيف يكون الأمر. إنني قد تردد في قلبي ورابني ما رابني ما يكون لدي أن أقدم رجلا وأأخر أخرى، هل يجوز لغير الدوائر الرسمية من القضاة والحكام وظيفة إثبات أول رمضان أو أول شوال؟، إنه قد أحزنني وآسفني ما هو قلة بضاعتي ومعرفتي فيما يتعلق بشؤون هذا الشأن وهذا الأمر حيث لم يكن لدي إلا ما هو يدرس في المعهد الديني في أنحائي من الكتب الفقهية التي تدرس هناك من فتح الوهاب والتحرير والإقناع وغيرها، حيث لم أكن أجد هناك وجها أو قولا بأنه يجوز لغير القاضي أو الحاكم الإثبات وتحيلف الشهود لأجل الإثبات أنه ريثما أن يصحو الشأن ويظهر البيان ويظهر الحق كما معهود بأن الحق أبلج والباطل لجلج، حيث أن كثيرا ممن لـه علم في هذا الأمر وهذا الشأن قد تعيد هذا العيد العظيم على حسب ما قد أثبتته قرارة الهيئة المركزية لجمعيتنا نهضة العلماء – فربما أظهروا وبينوا ما هو حجتهم وتمسكهم بذلك – أنه يجوز الإثبات لغير القاضي والحاكم.
ففي تحفة المحتاج بشرح المنهاج؛ جـ:3/ صـ:373: وثبوت رؤيته في حق من لم يره تحصل بحكم القاضي على ما فيه من نقد ورد وتقييد (قوله: من نقد) أي اعتراض (قوله: ورد) أي لهذا النقد (قوله: وتقييد) أي بأن لا يكون القاضي جنبليا ولا احتمل أنه أراد الحساب أي مع رد هذا التقييد، إن هذا الإثبات وظيفة من الوظائف المهمة كإقامة الحدود من قطع يد السارق ورجم الزاني وغيرهما لا يتعاطاه إلا من هو لـه القضاء والحكم مما هو معهود في كتبنا الفقهية على حسب ما هو ظاهر لدي ولدى أمثالي ممن كان علمه محدودا ومحصورا.
ففي المذكور سابقا كذلك في جـ:3/ صـ:376: ولا يجوز لمن لم يره الشهادة برؤيته أو بما يفيدها ككونه هل وأن استغاض عنده ذلك وإن أخبره بها عدد التواتر وعلم به ضرورة، هذا فلربما يقول قائل إن قاض هذا الزمان غير موثوق به وعم الفسق عليهم، ففي النهاية: ولو علم فسق القاضي المشهود عنده وجهل حال العدول فالأقرب إنه كما لو لم يشهد بناء على أنه ينعزل بالفسق. فعلى مقتضى هذا التعبير أن في ذلك خلافا بين العلماء وأنه لو كان مثل هذا الأمر يطبق في مثل زمننا فهل يكون فيه مصلحة للأمة على أنه كما في (الرشيدي؛ جـ:3/ صـ:153).(قوله: بناء على أنه ينعزل بالفسق) أي فالكلام في غير قاض الضرورة. اهـ.ففي الذي في مثل زمننا من لم يكن في غير ضرورة. وفي (طرح التثريب؛ جـ:4/صـ:112) استدل به على وجوب الصوم على المنفررد برؤية هلال رمضان وعلى وجوب الإفطار على المنفرد برؤية هلال شوال وإن لم يثبت بقوله وهو قول الأئمة الأربعة – إلى أن قال – واختلفوا في الإفطار برؤية هلال شوال وحده، فقال الثلاثة: لا يفظر – إلى أن قال – وقال الشافعي: يلزمه الفطر ولكن يخفيه لئلا يتهم وهو مقتضى قوله ولا يفطروه حتى يروه. أن ما أثبتته الهيئة المركزية لنهضة العلماء لما يحدث في المسلمين على أن المعروف أن الإثبات يكون للقضاة والحكام فلربما يقول القائل في مثل بلادنا من هو القاضي، ومن هو الحاكم، فهل يكون في بلادنا يجوزلمثل تلك الهيئة الإثبات، إن هذه الأمور لمن الأمور التي حدثت في مجتمعنا يجب على العالم تصدير الفتاوى وبيان حل المشكلات على أن هذه الشريعة المحمدية غراء شريعة سرمدية خالدة تبد وشمس نهارها مضيئة “إذا ظهرت البدع وسكت العالم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين” ولا يجوز لأحد أن يتعاطى شيئا حتى يعلم حكم الله تعالى فكيف حكم إثبات رؤية هلال شوال للمنظمة أو الهيئة الرسمية من غير الدوائر التي لها حق في ذلك من القضاة الحكام.
هذاما كتبه الفقير ميمون زبير الساراني
تحريرا غرة شهر شوال 1413 هـ.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإنه لمما يؤسف عليه أشدّ الأسف ومن المصائب العامة الطامة التي نزلت على أبناء جنسنا من المسلمين في بلادنا إندونيسيا أنه قد تكرر الاختلاف بينهم في دخول شهر شوال عليهم، فجماعة منهم يصومون يوم الثلاثين من رمضان لأنهم تمسكوا بعدم ثبوت الرؤية لهلال شوال في ليلته، فإن الوزارة الدينية لبلادنا إندونيسيا قررت بأنه لم ير الهلال ليلة الثلاثين، وقد أرسلت لجنة خاصة إلى سواحل الجزائر الإندونيسية لأجل رؤية الهلال في تلك الليلة، فلم يروه، وجماعة يفطرون ويصلون صلاة العيد يوم الثلاثين لأنهم اعتمدوا على رؤية الثلاثة أو الإثنين منهم الهلال في محل واحد وهو بجاكوع مدة دقيقتين فقط، ومعلوم أنه يترتب على ذلك كمال صيامهم إذا أصابوا في إثبات شهر شوال، وعدم كماله إذا أخطأوا.

وأول يوم شوال هو يوم عيد الفطر وفيه وجوب إخراج زكاة الفطر، وفيه مشروعية التكبير والجهر به كما قال تعالى: ) ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تتفكرون (، ويوم العيد يوم وصال ووئام وسرور وحبور، ولكنهم خصوصا منهم العوام في خصام وحيرة وكثرة القيل والقال، بل بلغ بعضهم إلى المنابذة والمنابزة وتقاذف الأحد والاد الترائ وبالتفسيق والتبديع. فأحببت أنا الفقير إلى عفو الله تعالى أن اتجشم خوص هذه المعركة العلمية والميدان العظيم للمعرفة الشرعية عن جلية الأمر وجلية الحق في هذه القضية الهامة التي تهم المسلمين جميعا، عسى أن أنال بهذه الكتيبة الثواب العظيم في إطفاء نار الفتنة بين المسلمين ولعل بعض الناس يقول لي: “إنك كبرت المسألة وتخيلت أن هناك اختلافا كبيرا بين المسلمين في هذه القضية، أما رأيت أن وزير الشؤون الدينية تصافح يوم العيد الرسمي مع زعيم الطائفة المثبتة أن يوم الثلاثين هو يوم العيد؟، قلت لهذا السائل: هل التصافح فقط هو رمز المحبة والوفاق، فكم رأينا من أحد رؤساء الكفاء يصافح أحد زعماء المسلمين، بل قد يتعانقان وأن في قلبيهما لكــــَما بين السماء والأرض، وكما بين المشرق والمغرب من البون الشاسع والبعد العميق، أليس قول بعض زعماء الطائفة إننا نبكي ونحزن أن تقريرنا برؤية الهلال إذا رفعناه إلى الوزارة لم تقبله ولم تقره دليلا على الحقد والحسد الكامنين الدفينين في قلوبهم؟، ثم أظهروهما بأن يأمروا أتباعهم بالصوم وصلاة العيد في اليوم الذي أثبتوا رؤية الهلال في ليلته ولم يثبتها الوزارة . ولم أرد أن أطيل الكلام في هذه المسألة السياسية التي لست من أهلها ولكن أقول:

( إن الكلام لفي الفؤاد وإنما
( وليس يصح في الأذهان شيء
( قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد

جعل اللسان على الفؤاد دليلا )
إذا احتاج النهار إلى دليل )
وينكر الفم طعم المأص سقيم )

والضحية ……………..عن هذاالاختلاف هي العوام الذين تحيروا واضطربوا وترددوا يقولون: من نتبع من العلماء والزعماء؟، وإلى فتوى من نرجع ونصير، أ إلى الطائفة القائلة بالرؤية وهم الأقلية، أم إلى القائلة بالإكمال وهم السواد الأعظم والأغلبية الساحقة ؟، وقد احتجت الأولى بأن الحق ليس مع الأكثرين، بل الحق أحق أن يتبع وإن كان الذي سار عليه واحدا منمورا حاملا.

فقلت لهم: إن أمر الصوم والعيد قد جاء النص من رسول الله e بأنه يتبع فيه قول الأكثرية في قوله e: “الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون”. قال النووي في المجموع: رواه الترمذي. قال أبو عيسى: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس بكسر العين وفتح الظاء أي كثرة الناس . وقيل: إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أن هذا لا يكون صوما لـه كما لم يكن للناس. انتهى. (تحفة الأحوذي؛ جـ:3/ صـ:382).وقال حديث حسن، ورواه أبو داود بإسناد حسن فهذا يدل على أن الرؤية المعتبرة هي التي صدرت من الحكومة الرسمية التي أقرها واعتبرها الإسلام كدولتنا الإندونيسية التي حكم فيهاعلماؤنا النهضيون في مؤتمراتهم بأن رؤسائها من أولياء الأمور المعتبرين في حال الضرورة، ولنشرع في المقصود من الكتابة، فنقول مستعينا بحول الله وقوته ومتوسلين بجاه سيدنا ومولانا محمد e:

) الأدلة الواردة في مسألة الهلال لرمضان وشوال (

قال تعالى: ) فمن شهد منكم الشهر فليصمه (، قلت: هذه الآية مجملة في كيفية الشهادة والرؤية وعددها ويبينها الأحاديث التالية:

1.عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله e يقول: ” إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا لـه “. متفق عليه. ولمسلم: “فإن أغمي عليكم فاقدروا لـه ثلاثين “، وللبخاري: ” فاكملوا العدة ثلاثين”، وله في حديث أبي هريرة t : فاكملوا عدة شعبان ثلاثين.

2. وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي e إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه، رواه أبو داود وصححه الحاكم وابن حبان.

3. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أعرابيا جاء إلى النبي e فقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟، قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟، قال: نعم، قال: فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدا. رواه الخمسة وصححه وابن خزيمة وابن حبان ورجح النسائي إرساله.

قلت: هذه الأحاديث المذكورة ليس فيها أنه يجب على كل أحد قبول قول واحد أن الهلال رءي في هذه الليلة لأن الذي قبل شهادة واحد مؤمن بأنه رأى الهلال إنما هو النبي e بصفة كونه حاكما رئيسا للمسلمين لا بصفة كونه أحدا من الناس المرؤوسين أمثالنا. وثبوت الهلال خصوصا في رمضان وشوال من الأمور الهامة في الإسلام ولا يتولاه إلا أولياء الأمور المعتبرون كإقامة الحدود وإمارة الحج وتولية العاملين على الزكاة فكما أن هذه الأمور لا تكون ولا تقوم إلا على أيدي الأمراء وأصحاب الدولة الإسلامية والمعتبرة التي أقرها الإسلام، كذلك أمر ثبوت الهلال لا تكون إلا بأيديهم ومن أوامرهم يصدر. وهذا أمر ظاهر لا يخفى على كل من لـه إلمام بالفقه الإسلامي وإن لم …….على نص مذهبي أو أثري في المسألة بل ظاهر أيضا على كل من عرف معاني الكلام ومنهم خطابات الناس إلا من طمس الله بصيرته وغلب عليه الجهل المركب، وصار جهل الحمار خيرا من جهله لأن هذه الكتب الفقهية نصب على إقامة الشهادة في رؤية الهلال.وتكلم العلماء فيها وأنها هل يكتفي في رؤية الهلال لرمضان بشهادة الواحد كما عليه مذهب إمامنا الشافعي والإمام أحمد أم لا، كما عليه مذهب الآخرين؟، وأن هلال شوال لا بد في ثبوته من شهادة العدلين بالاتفاق إلا ما حكي عن أبي ثور. والشهادة إنما تكون إمام ……المسلمين كما هو معلوم عند طلبة الفقه المعتبرين. ثم هذه الأحاديث تدل على أن ولي الأمر يلزمه قبول شهادة عدل مؤمن برؤية هلال رمضان فط وأما سائر الناس فيجب العمل بحكم القاضي أو بالرؤية إذا رأوا الهلال بأنفسهم أو صدقوها من غيرهم.

وانظر إلى كتب الفقه المعتمدة، قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي في المهذب:

(وفي الشهادة التي يثبت بها رؤية هلال شهر رمضان قولان ): (قال) في البويطي لا تقبل إلا من عدلين لما روى الحسين بن حريث الجدلي جديلة قيس قال خطبنا أمير مكة الحارث بن حاطب فقال أمرنا رسول الله e أن ننسك لرؤيته فإن لم نره فهذا شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما وقال في القديم و الجديد يقبل من عدل واحد وهو الصحيح لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي e أني رأيته فصام رسول الله e وأمر الناس بالصيام ولانه إيجاب عبادة فقبل من واحد حتياطا للفرض فإن قلنا يقبل من واحد فهل يقبل من العبد والمرأة فيه وجهان أحدهما يقبل لان ما قبل فيه قول الواحد قبل من العبد والمرأة كأخبار رسول الله e. والثانى لا يقبل وهو الصحيح لان طريقها طريق الشهادة بدليل أنه لا تقبل من شاهد الفرع مع حضور شاهد الأصل فلم يقبل من العبد والمرأة كسائر الشهادات ولا يقبل في هلال الفطر إلا شاهدان لأنه إسقاط فرض فاعتبر فيه العدد احتياطا للفرض فإن شهد واحد على رؤية هلال رمضان فقبل قوله وصاموا ثلاثين يوما وتغيمت السماء ففيه وجهان أحدهما أنهم لا يفطرون لانه إفطار بشاهد واحد والثاني أنهم يفطرون وهو المنصوص في الأم لانه بينه ثبت بها الصوم فجاز الإفطار باستكمال العدد منها كالشاهدين وقوله إن هذا إفطار بشاهد لا يصح لان الذي ثبت بالشاهد هو الصوم والفطر ثبت على سبيل التبع وذلك يجوز كما نقول إن النسب لا يثبت بقول أربع نسوة ثم لو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت الولادة وثبت النسب على سبيل التبع للولادة وإن شهد ثنان على رؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ففيه وجهان قال أبو بكر بن الحداد لا يفطرون لان عدم الهلال مع الصحو يقين والحكم بالشاهدين ظن واليقين يقدم على الظن وقال أكثر أصحابنا يفطرون لان شهادة ثنين يثبت بها الصوم والفطر فوجب أن يثبت بها الفطر وإن غم عليهم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر وعرف بالحساب أنه من شهر رمضان ففيه وجهان قال أبو العباس يلزمه الصوم لانه عرف الشهر بدليل فأشبه إذا عرف بالبينة والثانى أنه لا يصوم لانا لم نتعبد إلا بالرؤية ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن رأى هلال شوال وحده أفطر وحده لقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ويفطر لرؤية هلال شوال سرا لانه إذا أظهر الفطر عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان. (المجموع؛ جـ:6/ صـ:275-276).

قال النووي في شرحه: قال أصحابنا: ولو رؤي رجل يوم الثلاثين من رمضان يأكل بلا عذر عزر، وقال المحلي في شرح المنهاج: ولا بد في الوجوب على من لم يره من ثبوت رؤيته عند القاضي، قال القليوبي عند قول المحلي: (شهادة حسبة) أي فلا تحتاج إلى دعوى وإن اختصت بأن تكون عند قاض ينفد حكمه ولو ضرورة.

وقال الحافظ ولي الدين العراقي في (طرح التثريب): استدل به على وجوب الصوم على المنفرد برؤية هلال رمضان وعلى وجوب الإفطار، وعلى المنفرد برؤية هلال شوال وإن لم يثبت ذلك بقوله قول الأئمة الأربعة في هلال رمضان واختلفوا في الإفطار وبرؤية هلال شوال وحده، فقال الثلاثة : لا يفطر بل يستمر صائما احتياطا للصوم، وقال الشافعي: يلزمه الفطر ولكن يخفيه لئلا يتهم ، وهو مقتضى قوله ولا يفطروا حتى تروه. وذهب عطاء بن أبي رباح وإسحاق بن راهوية إلى أنه لا يصوم برؤيته وحده ، وعن أحمد أنه لا يصوم إلا في جماعة الناس. وروى نحوه عن الحسن وابن سيرين.اهـ.(طرح التثريب؛ جـ:4/ صـ:112).

فالذي فهم من هذه النصوص أن أمر ثبوت الهلال لشوال أشد وأحوط من رمضان لأنه يكتفى في رمضان بشهادة الواحد وفي شوال لا بد من شهادة الإثنين على قول الأكثر. وخلاصة الكلام أنه اتفقت المذاهب الإسلامية كلها وأجمعت على أن الرؤية لهلال رمضان وشوال التي وجب على عموم الناس العمل بها إنما العبرة فيها على ما أثبته القاضي بشهادة واحد عدل أو اثنين على حسب تفاصيل الحكم في المسألة واختلافاتهم فيها، وهذا هو الأصل. وأما من رأى الهلال وحده فلا تكون رؤيته حجة على الآخرين إلا من صدقه وهذا مذهب الشافعي t ، وعلى مذهبه يجب على من رأى هلال شوال وحده الإخفاء في الأكل وإنه إن أعلن به أمام الناس استحق التعزير والتأديب من جهة السلطان.

قلت: هذا هو المنصوص عليه أعني مسألة الأكل فإذا كان أمر الأكل كذلك فكيف بأمر الصلاة والتكبير ونحوهما مما شأنه جمع الناس عليه والإعلان به فالأمر أشد وأعظم ومن فعله استحق التعزير والتأديب أشد من تأديب المفطر الآكل عيانا وهو يخالف للتعاليم الإسلامية الآمرة بتوحيد الكلمة وبالاجتماع والائتلاف بين المسلمين في أمور عقائدهم وعباداتهم ) ومن يشاقق الله والرسول من بعدما تبين لـه الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى (.

ووجب على أولياء الأمور تعزيره وتأديبه، فإن قال: أن النبي e قد قال: اختلاف أمتي رحمة، قلنا له: إن الاختلاف المحمود إنما هو فيما لا يوجب الفرقة بين المسلمين ولا يوجب ترك أمور مشروعة في الدين …….بالتكبير وبالإفطار يوم العيد وإظهار شهائر الله كجمع الناس على صلاة العيد وتكثير العدد فيها كما فعله رسول الله e وخلفاؤه الراشدون وسلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين. فالواجب على الجماعة للرؤية المخلفة لما عليه الناس والسواد الأعظم واولياؤهم أن يخفوا قولهم ولا يدعوا الناس إليه وإلا فقد خرجوا عن أصل جمعيتهم التي افتخروا بها وأساسها الرئيسي وهو العمل بأقوال المذاهب الأربعة. فهذه أقوال الأئمة ترد عليهم ةتخرجهم عن دائرة أئمتهم في هذه المسألة وتنادي عليهم بأنهم غير محتاطين في أمر الصوم الذي هو من أركان الدين. أفلا يخافون أنينقص صيامهم ثم هم يتحملون أيضا عن تبعة نقصان صيام من أمروه بالإفطار في يوم الثلاثين من رمضان الذي ثم يثبت أولياء الأمور رؤية الهلال في ليلته. فإن قالوا: إن النبي e قد نهى عن صوم يوم العيد. قلنا لهم: إنما نهى عنه إذا ثبت برؤية هلال شوال في ليلته وهي لا تثبت ولم يجب العمل لها إلا إذا ثبتت عند القاضي كما تقدم من النصوص والأدلة. نعم، لو أخفوا الأمر لكان هو الواجب والدليل على الورع والتمسك بالدين ولكنهم فرطوا وتغالوا وتنطعوا، وقد قال الرسول e: هلك المتنطعون، وقال e: من قال هلك الناس فهو أهلكهم أو كما قال. فإن قالوا: نحن لا نصدق بإثبات القاضي الفاسق وحكمه. قلنا لهم: إن كان القاضي فاسقا ففسقه عليه لا علينا ونكل أمره إلى الله الذي أوجب علينا اتباع إثبات القاضي الذي نفد حكمه ولو ضرورة كما هو الواقع في هذه المسألة ونحوها من شعائر الدين فالإعلان ودعوة الناس إلى الإفطار بل صلاة العيد في يو م الثلاثين من رمضان ولم يثبت الحاكم دخول شوال فيه من البدع المنكرة في الدين ومخالفة لقوله e: الفطر يوم تفطرون، ومخالفة أيضا للمذاهب الأربعة كما تقدم ودليل على انتشار الجهل وأهله وقلة العلم وأهله في هذا الزمان. وبعد: فهذا ما وصل إليه البحث أردت به النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وأرجو مجلس الوزارة للشؤون الدينية أيضا أن يثبتوا في أمر الهلال وجزاهم الله خيرا على ما قد حاولوا ………….من تكوين اللجنة للرؤية والحساب الفلكي وإن يتقوا لله تعالى في هذا الأمر العام الهام وأن لا يدخلوا أمر السياسة في أمور الدين الإسلامي الذي عليه أغلبية مواطني إندونيسيا وقد فوضوا أمر الهلال إليهم وأن يعقدوا اجتماعا للبحث عن اتحاد المطالع واختلافها في البلاد الإندونيسية فإن هذا مؤثر في وجوب الصوم وعدمه على المذاهب الأربعة كما نقل ذلك الاتفاق ابن المنذر كما في (المجموع؛ جـ:6/ صـ:274).

قال النووي وهو الأصح في مذهبنا: قال فيتح العلام شرح بلوغ المرام: الأقرب لزوم أهل الرؤية وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها. وأرجو من الله تعالى قبول هذه الكتابة والنفع بها لي ولأبناء وطني إندونيسيا من المسلمين وسببا لتوحد كلمتهم في أمر الهلال وفي جميع الشعائر الإسلامية وذخرا لي في يوم المعاد يوم يقوم الناس لرب العالمين. والحمد لله على التمام وصلى الله على خير الأنام سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الكرام.

كتبه في مجلس واحد ضحى يوم السبت 4 شوال 1413 هـ

الفقير إلى عفو الله

محمد نجيح بن ميمون الساراني

المراسلة الثمينة بين الشيخين السرانيين والشيخ مصباح مصطفىDownload Kitab

Satu pemikiran pada “المراسلة الثمينة بين الشيخين السرانيين (الشيخ ميمون زبير والشيخ محمد نجيح ميمون) والشيخ مصباح مصطفى

  1. Jazaa Kkallahu khairon ktsiiron.” semoga bisa menambah ilamu serta wawasan bagi yang membaca dan memahaminya…, dan Semoga dijadikan Amal Shaleh bagi beliau yang menulis artikel ini, Amiin.”

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s