المذاكرة البكالونغية في الأحكام السلطانية

???????????????????????????????

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون والكافرون والمنافقون، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي لم يزل يوحّده المؤمنون ويعبده المسلمون ويحكم بشريعته الخالدة الكاملة قوم يوقنون، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين وسيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد؛ فأشكر الله سبحانه الكريم وأحمده على توثيقه الرابطة الدينية وتقويته العلاقة الإيمانية بيني وبين أهل بكالونجان من جماعة المحبّين والمريدين للشيخ البركة الكياهي طاهر حفظه الله. وقد كتبت لهم رسالة سمّيتها «المحاضرة الطاهريّة حول العقائد الإسلامية» وزارني زمرة من هؤلاء الجماعة يريدون مرّة ثانية أن أكتب لهم ما يتعلّق بالرئاسة الإندونيسية الحاليّة. وقد ذكرت في المحاضرة أن رئاسة عبد الرحمن واحد لا تصحّ في نظر الشريعة الإسلاميّة لفقدان الشرطين الأساسيّين وهما؛ العدالة وسلامة البصر، بل قرّرت في مجلس المذاكره مع هؤلاء المحبين إنّ هذا الرئيس الحالي قد صدرت منه كلمة الكفر والردّة وهي قوله: «إن اليهود والنصارى غير كفّار»، فإن من شكّ في كفر اليهود والنصارى فقد ارتدّ كما في «إرشاد العباد» و«روضة الطالبين» للإمام النووي رحمه الله ونفعنا بعلومه قال ناقلا من القاضي عياض ومقرّرا لما نقله.

نصّ الإمامين القاضي عياض والشيخ النووي

وإن من دافع نصّ الكتاب أو السنة المقطوع بهما المحمول على ظاهره فهو كافر بالإجماع، وإنّ من لم يكفّر من دان بغير الإسلام كالنصارى أو شكّ في تكفيرهم أو صحّح مذهبهم فهو كافر وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده…..إلى أن قال: وكذا من فعل فعلاً أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر وإن كان صاحبه مصرّحا بالإسلام مع فعله كالسجود للصليب أو النّار أو المشي إلى الكنائس مع أهلها بزيّهم من الزّنانير وغيرها إلخ. ثم قال: أو قال: الأئمة أفضل من الأنبياء.

وهذا النص من الإمامين القاضي عياض والشيخ النووي رحمهما الله وأمثاله تنطبق على شخصيّة الرئيس الحالي بدون الريب.

فقد صدر منه كملة نفي الكفر عن اليهود والنصارى بدعوى أنهم يقرّون بإله، وقد رددت عليه هذه الدعوى الكاذبة في كتابي «النصيحة بتأييد الشريعة» ولم نسمع بآذاننا أو نشاهد بأعيننا رجوعه عن هذه الردّة وندمه عليها، وأقول هنا: إن الإقرار بإله لا يجزئ في الإيمان بالله، فإن شرط الإيمان بالله ومن أركانه هو التوحيد أي اعتقاد وحدانية الله في الألوهية وعدم الإشراك به في العبادة والإيمان بجميع الكتب الإلهية وبجميع الأنبياء والمرسلين ومحبتهم واحترامهم وعدم قتلهم وإهانتهم.

كفر اليهود والنصارى

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» [رواه الشيخان].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسُ محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» [رواه مسلم].

وقد أشرك اليهود بقوله: [إن عُزَيرا ابن الله]، وبقولهم: [يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة]، وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم، قال تعالى: )فبظلم من الذين هادون حرّمنا عليهم طيبات أحلّت لهم وبصدّهم عن سبيل الله كثيرا، وأخذهم الربا وقد نُهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما( [النساء:160-161]. وأشرك النصارى بقولهم: [إن الله ثالث ثلاثة وإن الله هو المسيح ابن مريم]. قال سبحانه وتعالى: )وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنّى يؤفكون. اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيحَ ابن مريم وما أمرُوا إلا ليعبُدوا إلها واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عمّا يشركون( [التوبة: 30-31].

وقد امتلأ كتاب الله العظيم من بيان أوصاف اليهود النجسة ورذائلهم الشنيعة بكل دقّة وتفصيل. قال عزّ وجل: )وما يضلّ به إلا القوم الفاسقين. الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أو يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون( [سورة البقرة: 26-27]، وقال جل جلاله: )فضربت عليهم الذّلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون( [سورة البقرة: 61]، وقال سبحانه وتعالى مخاطبا لهم: )أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُردّون إلى أشدّ العذاب وما الله بغافل عما تعملون( [سورة البقرة: 85].

انظر واقرأ في نعوت المغضوب عليهم الآيات من رقم 40 إلى رقم 122 من سورة البقرة تزدد يقينًا وإيمانا باستحقاقهم اللعن الأبدي والغضب السرمديّ من الله لفرط شراستهم وتجاوزهم الحدّ في تحريف الكلم عن مواضعه وهمجيّتهم على الأنبياء والمرسلين وقتلهم لهم وقتلهم الآمرين بالقسط من الناس كما في الآيتين 21-22 من سورة آل عمران.

شواهد تاريخيّة لقبائح الرئيس الحالي

وقد كتب التاريخ في صفحات سوداء حياة الرئيس الإندونيسيّ الحالي المليئة بالمثالب الضارّة لنفسه وللأمّة، وأنا أذكرها تنبيها للمسلمين على إثمهم وعصيانهم لربّهم في ترشيحهم وتوليتهم هذا الرئيس الفاسق أو المرتدّ بنصّ العلماء ليستغفروا من هذا الذنب العظيم ويتوبوا إلى الله بمحاولة عزله بالطرُق السلميّة المتّبعة بلا قهر ولا إجبار لأجل إيقاف رئاسته الضارّة للإسلام وأهله وإيقاع العقوبة الشديدة عليه المناسبة لردّته، وكيف لا يرتدّ وقد تقرّب الدجاجة إلى ملكة البحر الجنوبي (على زعمهم وتخيّلهم) وإلى بطاراقالا (إله الشريعة الإسلامية على معتقدهم الكفريّ)، قال الله تعالى: )ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون( [سورة البقرة: 217]. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدّل دينه فاقتلوه»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث؛ النفس بالنفس والثيّب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة». والرئيس بنفيه الكفر عن اليهود والنصارى قد ترك دينه وفارق جماعة المسلمين ودافع نصّ الكتاب والسنة المقطوع بهما. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرتُ أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّ الإسلام وحسابهم على الله» [رواه الشيخان].

وقد قال هذا الرجل: إنّ لفظ المسيح المذكور في القرآن هو عين كلمة Yesus Kristus. فهذه الرجل الملعون قد ساق النصّ القرآنيّ إلى المعنى الكفري، فالحق أن لفظ المسيح لفظ معرّب من العبرانيّة وأصله مشيحا لأنه مسح بالبركة أو بالدّهن الذي يمسح به الأنبياء. وقيل: المسيح لقب الملك بفتح اللام عندهم فهو ألقاب المدح. وقال القرطبي: معناه الصدّيق. فسوق الرجل لفظا قرآنيا إلى معنى الكفر والشرك لا شكّ أنه ردّة وخروج عن الملة الإسلامية، وكذلك قوله: إن جميع أهل الأديان – ومنهم المسلمون – يلزمهم المشاركة مع أهل الصليب في الفرح والسّرور والاحتفال بميلاد Yesus Kristus.

وحضر الرئيس حفلة الميلاد ليسوع الكريستوس عام 1999م وأصغى إلى كلمات الكفر الواقعة في تلك الحفلة إلى نهايتها واهتزّ بيده وكرسيّه طربًا واستبشارا على سماع الموسيقا الكلاسيكيّة المختصّة بدين الصليب وأهله. فهل هذا إلا دعوة كبرى إلى الكفر وتأييد وتطبيق للتنصيرية وإماتة لغيرة المسلمين ضحايا دجل هذا الرجل.

تحريفه الكلم القرآنيّ عن مواضعه

وحرّف الرئيس القرآن الكريم عن مواضعه ومعانيه الحقّة إلى ما هو مبعوث من أجله ومستأجر عليه وهو التنصيرية ونشر الصهيونية وإعلاء رايتها في ربوع العالم فقال في قوله سبحانه وتعالى: )ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتّى تتّبع ملتهم( [سورة البقرة: 120]: ليس معناه ما يفهمه منه المسلمون وهو سعيهم الحثيث وبذل طاقاتهم الجبّارة وأموالهم الطائلة لإخراج المسلمين عن دينهم، بل معناه إثبات المفارقة والمخالفة في الدين بينهم وبين المسلمين فقط. وهذا بلا شكّ طمس وحذف لجملة )حتّى تتبع ملتهم( وتزوير وتلبيس على العوامّ – نسأل الله لهم الهداية والتوفيق – ومكابرة للواقع الملموس المشاهد من نقصان عدد المسلمين وزيادة عدد أهل الصليب حتّى صارت نسبة المسلمين الإندونيسيين اليوم خمسا وثمانين في المائة بعد أن كانت نسبتهم خمسا وتسعين في المائة وخضوع بعض رؤساء حكومة إندونيسيا لأوامر سلطة أميريكا في قضايا تيمور الشرقية وقينيا الغربية وآشيه ونحوها.

ولا نزال نتعجّب من سكوت العلماء الكياهيّين عن هذه الأفاعيل الهدّامة لعزّ الإسلام ومستقبله وأهله. فهل قد توكّلوا على جمعيّتهم النهضة الفوضويّة وحزبهم البعثي العلمانيّ ورئيسهم الشيوعيّ والصهيونيّ (ولاء وفكرة) لا على ربّهم الواحد الأحد الكبير المتعال الشديد العقاب. فهل لايخافون عذاب الله الأليم؟، وهل لا يخشون الوعيد الشديد المذكور في قوله تعالى: )إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيّنه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التوّاب الرحيم( [سورة البقرة: 159-160].

ومن دلائل غضب الله تعالى على هذا الرجل المشئوم أنه لم يستطع أن يقرأ القرآن قراءة صحيحة في الاحتفال بالإسراء والمعراج العام الماضي قرأ قراءة مغيّرة لنصّ القرآن الآية الأولى لسورة الإسراء فبدّل لفظة )من المسجد الحرام( بكلمة «من البيت الحرام»، وقرأ أيضا في افتتاح الجلسات لمجلس الشّورى الشعبية عام 2000 مغيّرا اللفظ القرآني نصّا ومعنًى قوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين( [النساء: 135]، فغيّر قوله تعالى: )لله( بكلمة «للناس»، وقال كذبا وزورًا وما الله بغافل عن هذا الكذب وأمثاله: إنه يقرأ الآية (المحرفة المغيّرة) بعد كل صلاة إحدى عشر مرّات أو بمعناه.

ولم يقم هو الاحتفال بالمولد النبوي الشريف عام 1999، فهذا دليل على عدم محبّته وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنّ جميع رؤساء الحكومة الإندونيسية من عهد الاستقلال إلى عهد حبيبِي اهتمّوا واعتنوا أشدّ اعتناء بإقامة الحفلة المولديّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلقاؤه واجتماعه بأصدقائه الغربيّين والأميريكيين أعداء الإسلام والمسلمين أهمّ وأعظم عنده من الاحتفال بالمولد النبوي الشريف. فهل يتناسب هذا مع لقب المسلم النهضي أو الكياهي. قال جلّ جلاله: )أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون( [الجاثية؛ 21]، وقال عزّ وجل: )أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون( [القلم: 35-37].

وقرأ أيضا قراءة غير رشيدة ولا مجودة قوله عزّ وجلّ: )فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم( [قريش: 3-4] فغيّره وبدّله إلى «فليعبدوا رب هذا البلد» وحرّف قوله عز وجل: )لكم دينكم ولي دين( [الكافرون: 6] إلى تصويب جميع الأديان وتصحيحها، وكذلك صرف حديث: «اختلاف أمتِي رحمة» إلى هذا المذهب الخبيث الشنيع الذي هو أكفر من جميع أنواع الكفر وحرّف لفظه إلى اختلاف الأئمة. وقرأ قوله عزّ وجل: )لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم( [التين:4] وحرّفه إلى «وما خلقنا الإنسان في أحسن تقويم» وقرأ قوله عزّ وجل: )والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا( فلم يستطع إتمامه.

فربّنا الكريم جلّ جلاله لم يرض لهذا الرجل المشئوم أن تتلو لسانه القرآن قراءة صحيحة لانحرافه عنه أشدّ انحراف وضلاله عنه ضلالاً مبينا. وقد ابتلانا الله برئاسة بلاء عظيما فلنصبر صبرا جميلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتوصية لأعضاء مجلس النوّاب المسلمين ورؤساء الأحزاب الإسلامية أن يعزلوه عزلا متمشّيا مع القوانين المتّبعة دفعا لفتنة خروج المسلمين عن دين الله أفواجًا وإزهاق نفوسهم وإراقة دمائهم بأيدي أهل الصليب والشيوعية وحلفائهم ولننتظر فرج الله عنّا. «ربنا اكشف عنّا العذاب إنا مؤمنون».

فضائحه الكبرى المتتابعة

وفضحه الله في هذه الأيام بالفضائح الثلاث الكبار وهي البولوقيّة (Buloggate) والبلخيّة أو البرونيويّة (Brunaigate) والأريانتيّة(Aryantigate) ورابعة أخرى وهي عزله لرئيس الشرطة الإندونيسيّة دون استشارة من مجلس النوّاب فهل ينتظر المطيعون له فضائحه الأخرى التي هي أعظم وأدهى.

ولم يفضحه الله عندي بأعظم من إظهاره الرّغبة في الاتصال الديبلوماسيّ مع حكومة إسرائيل الغاصبة المستعمرة الجزّارة للفلسطينيّين المسلمين فور تولّيه الرئاسة وإلحاحه على إلغاء القرار لمجلس الشورى الشعبية رقم 29 عام 66 بمنع حركة الشيوعية وحزبها وإبدائه لفكرة تقسيم الولاية على مدينة أورشليم وإعطاء حكومة إسرائيل شأن إداراتها وبسبب هذه الفكرة الصهيونية وبعد إظهارها حصلت الآن أعمال العنف والجزر والذّبح والهجوم من قبل الشرطيّين الإسرائيليّين على الشعب الفلسطينيّ المظلوم المسلم ومقاومته لهم إنقاذا للمسجد الأقصى ثالث مقدّسات المسلمين من وطأة اليهود الأنجاس وتخريبهم له.

خلاصة البحث

فأنا الفقير لخطورة أمر التكفير لم أجرأ أن أكفّر أتباع هذا الرجل الأوفياء له لأنهم إما مخدوعون (أمّيون لا يعلمون الكتاب إلا أمانيّ وإن هم إلا يظنّون) وإما مكرهون مجبرون أو مسحورون.

لكنّي آسف لهم كلّ الأسف على شدّة تعصّبهم فيه فكأنّهم يعتبرونه الوليّ الأكبر أو النبيّ الجديد مع أنه سميع مطيع للعرّافين والكاهنين ومعاد لشريعة الإسلام أن تطبّق أو تحكّم في الدّولة فهو رجل علمانيّ متّبع لمذهب فصل الدين عن الدولة بل شيوعيّ لأنه صرّح في إحدى المناسبات بأنه تلميذ لأحد كبار الشيوعيين بكوريا الشماليّة (لم أحفظ اسمه) وكنهوشيّ لأنه قد سعى قبل رئاسته مع صديقه الدكتور سعيد عقيل في تقرير الكنهوشيّة دينا رسميّا في بلادنا وهندوكيّ لأنه مقرّ في معبد الهندوكيّين ببالي بأنه معجب ومتأثّر بتعاليم ماهاتماغاندي بل يهوديّ أو صهيونيّ لأنه أحد المؤسسين لجمعيّة سيمون فيريز الآسيوية المتمركزة بتوكيويابان، وسمعت بأذني أثناء محادثته التلفيزونية مدحه الكبير لدولة إسرائيل وبغضه الشديد للحركات السياسيّة الإسلامية. فأخاف على إخواننا المذكورين المتعصّبين في هذا الرئيس أن يكونوا مشبهين بأهل الكتاب وغلاة الشيعة الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم وأئمتهم أربابا من دون الله أو مع الله.

وأما تشيّعه وانتماؤه لمذهب الخميني الرافضيّ فقد صرّح به من عهد بعيد فقد قال في حفلة ذكرى وفاة سونان أمفيل: «إن الخميني هو الوليّ الأكبر من أولياء الله في هذا القرن»، وقال في مناسبة أخرى: «الخمينيّ هو أبو المنهج الإسلامي» مع أنّ هذا الخميني الذي مدحه بهذه المدائح التي تبلغ هذا القدر الأقصى قال في كتابه [الحكومة الإسلامية؛ ص52]: إنّ من ضروريّات مذهبنا أنّ لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل. فهو ممن ينطبق عليه نصّ القاضي عياض والشيخ النووي السابق الحاكم بردّة من قال الأئمة أفضل من الأنبياء. والخمينيّ أيضا قد سبّ النبي صلى الله عليه وسلم وكفّر الصحابة في كتابيه [الحكومة الإسلامية] و[كشف الأسرار].

وكان قبل رئاسته يقترح إلغاء الدروس الدينية في المدارس الحكوميّة وإلغاء الوزارة الدينية وأن تمنع الحكومة الدعوة الإسلامية في الأمكنة العامّة ووقع هو عقد الصلح والسلام بين اليهود والمسلمين خداعا وتلبيسا للمسلمين وسترًا على أكاذيب اليهود ومكايدهم واستعمارهم واعتدائهم على العرب والمسلمين. وهذا التوقيع السلمي مع اليهود الذي فعله عبد الرحمن واحد لا شك أنه معارض للاتفاق الوطنيّ بعدم التأييد للحكومات المستعمرة ومعارض للنص الصريح القرآني وهو قوله صلى الله عليه وسلم: )إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون( [الممتحنة:9].

وهنا أنقل لكم كلمات لبعض العلماء المعاصرين في الردّة لتكون دليلا مؤكّدا لنا على ارتداد الرئيس وأمثاله. قال الشيخ عبد القادر عودة في كتابه [التشريع الجنائي؛2/710]:

ويعتبر خروجا من الإسلام صدور قول من الشخص هو كفر بطبيعته أو يقتضي الكفر كأن يجحد الربوبيّة فيدّعي أن ليس ثمة إله، أو يجحد الوحدانيّة فيدّعي أن لله شركاء، أو يقول: بأن لله صاحبة أو ولدًا ويدّعي النبوّة، أو يصدّق مدّعيها أو ينكر الأنبياء والملائكة أو أحدهم، أو جحد القرآن أو شيئا منه، أو جحد البعث أو أنكر الإسلام أو الشهادتين أو أعلن براءته من الإسلام، أو قال: إن الشريعة لم تجئ لتنظيم العلاقات بين الأفراد والجماعات والحاكمين والمحكومين، وإن أحكامها ليست واجبة التطبيق في كل الأحوال وعلى كل المسائل، أو قال: إن أحكام الشريعة كلها أو بعضها ليست أحكاما دائمة وإن بعضها أوكلها موقوت بزمان معيّن، أو قال: إن أحكام الشريعة لا تصلح للعصر الحاضر وإن غيرها من أحكام القوانين الوضعيّة خير منها.

ويعتبر خروجا عن الإسلام كل اعتقاد مناف للإسلام كالاعتقاد بقدم العالم وأن ليس له موجد، وكاعتقاد حدوث الصانع، والاعتقاد باتحاد المخلوق والخالق أو بتناسخ الأرواح، أو باعتقاد أن القرآن من عند غير الله أو أن محمدًا كاذب أو أن عليّا إله أو أنه هو الرسول وغير ذلك من الاعتقادات المنافية للقرآن والسنة، وكذلك الاعتقاد بأن الشريعة لا تصلح للتطبيق في هذا العصر أو أنّ تطبيقها كان سبب تأخّر المسلمين وانحطاطهم أو أنه لا يصلح المسلمين إلا التخلّص من أحكام الشريعة والأخذ بأحكام القوانين الوضعيّة.

وقال العلامة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في فتاويه المعاصرة؛ ص125-126:

تكفير من يستحقّ التكفير

وينبغي أن نكفّر من يجاهرون بالكفر دون استحياء، ونكفّ عمن ظاهرهم الإسلام وإن كان باطنهم خرابا من الإيمان، فإن هؤلاء يسمّون في عرف الإسلام (المنافقين) الذين يقولون آمنّا بألسنتهم ولم ترمن قلوبهم، أو لم تصدّق أعمالهم أقوالهم. فلهم في الدنيا أحكام المسلمين بمقتضى ظاهرهم (أي إن لم يصرّحوا بمعتقداتهم وآراءهم الكفريّة التي ستأتي في كلامه). وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار، بموجب ما يبطنونه من كفر.

فمن الكفرة الذين يجب أن يدفعوا بالكفر دون مواربة ولا استخفاء الأصناف التالية:

1). الشيوعيون المصرون على الشيوعية الذين يؤمنون بها فلسفة ونظام حياة، رغم مناقضتها الصريحة لعقيدة الإسلام وشريعته وقيمه، والذين يؤمنون بأن الدين – كل الدين – أفيون الشعوب، ويعادون الأديان عامة، ويخصون الإسلام بمزيد من العداوة النقمة، لأنه عقيدة ونظام وحضارة كاملة.

2). الحكام العلمانيون، ورجال الأحزاب العلمانية، الذين يرفضون جهرة شرع الله، وينادون بأن الدولة يجب أن تنفصل عن الدين، وإذا دعوا إلى حكم الله ورسوله أبوا وامتنعوا، وأكثر من ذلك أنهم يحاربون أشد الحرب من يدعون إلى تحكيم شريعة الله، والعودة إلى الإسلام.

3). أصحاب النحل التي مرقت من الإسلام مروقا ظاهرا، مثل الدروز وال والنصيرية الإسماعيلية وأمثالهم من الفرق الباطنية، الذين قال عنهم الإمام الغزالي وغيره: ظاهرهم الرفض، وباطنهم الكفر المحض. وقال عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية: إنهم أكفر من اليهود والنصارى، وذلك لإنكارهم قطعيات الإسلام وأساسياته، وما علم منه بالضرورة.

ومثلهم في عصرنا: البهائية، التي هي دين جديد قائم برأسه، ويقاربهم القاديانية التي جاءت بنبوّة بعد محمد صلى الله عليه وسلم الذي ختم الله النبيين.

شروط الإمام

يشترط لمن يتبوّأ منصب الإمامة وغيرها أن تتوفّر فيه الصفات التسع التالية؛ أن يكون مسلمًا حرًّا ذكرا بالغا عاقلا عدلا ذا كفاية علميّة في علوم الشريعة بمصادرها ومسائلها والسياسات الشرعية وذا نباهة ووعي عامّ وذا سلامة في الحواسّ من السمع والبصر واللسان. وتفاصيل هذه الشروط وأدلّتها مذكورة في [الفقه الإسلامي؛ 6/663-695].

فإذا استقرّت الإمامة لمن تقلّها إما ببيعة أهل الحلّ والعقد أو الاستخلاف والعهد ممن قبله أو التغلّب مع توفّر الشروط التي ذكرنا فقد أصبح وليّا لأمور المسلمين وترتبت على ذلك الواجبات الإمامية من حفظ الدين على أسسه وقواعده وتنفيذ أحكام الله المتعلّقة بالعبادات والمعاملات الماليذة والمدنية والأحوال الشخصية والجنايات وغيرها وتطبيقها على المسلمين والذمّيين والعمل على نشر الطمأنينة والأمن في الأقطار الإسلامية والنهوض بأمر الدعوة إلى الإسلام في شتّى أقطار العالم وجهاد من عارض وعاند سبيل الدعوة الإسلامية. ودخلت الأمة كافّة في طاعته والانصياع لأوامره فيما لا معصية فيه لقول الله عزّ وجل: )يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم( [النساء:59]، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبّ وكره، إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»([1]).

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: أجمع العلماء على وجوبها – أي الطاعة – في غير معصية، وعلى تحريمها في المعصية.

ولا فرق في وجوب الطاعة له بين أن يكون عادلا أو جائرًا مادامت الطاعة بذاتها ليست في معصية. هذا إن لم يتلبّس بكفر أو يأمر به، فأما إذا فعل ذلك فإنّ إماماته تلغى ويصبح المسلمون في حلّ من بيعتهم له.

وينعزل الإمام عن الإمامة بواحد من الأسباب الأربعة التالية:

السبب الأول: الكفر، سواء كان بصريح القول أو بأيّ فعل أو قول يستلزم الكفر. فإذا صدر من الإمام ذلك بطلت إمامته، وخرجت الأمّة عن بيعته، ووجب عليهم الخروج عليه وخلعه.

أما موجبات الفسق سواء كانت بارتكاب المحظورات أو باعتناق بعض البدع غير المكفرة فلا يستوجب العزل.

قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم: أجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، ذلك لأن ضرر الفتنة التي قد تنشأ عن عزله يفوق في الغالب ضرر بقائه متلبسا بالفسق.

فقد علمت سابقا أن الإمامة لا تنعقد لفاسق ابتداءً، فأما الفسق الطارئ بعد انعقاد الإمامة فلا ينعزل به الإمام لما قد علمت، وإن كان الفسق منه معصية وحرامًا.

السبب الثاني: طروء نقص جسميّ في شيء من أعضائه أو حواسّه، بحيث يقعده عن القيام بواجبات الإمامة، وزوال البصر، أو السمع، أو كانقطاع يده أو رجله أو نحو ذلك. والعبرة ليست بشكل النقص، بل بما يترتب عليه من تعذر القيام بمهام الإمامة والحكم، فإن كانت بحيث لا يضير بشيء من ذلك فلا يستوجب العزل، ولا يعتبر مجرد الشين في الجسم موجبا للعزل.

ومثل نقص شيء من الحواسّ والأعضاء فيما ذكرنا طروء خبل أو جنون ولو كان منقطعا، فإذا كان من الشدّة والكثرة بحيث يؤثر على نهوضه بواجبات الحكم عزل، وإلا فلا …. إلى آخر ما نقلته من كتاب [الفقه المنهجي؛ 8/276].

نصيحة وخاتمة

فأنا الفقير – بهذه الدلائل والوثائق المتقدمة – أكاد أجزم بردّة هذا الرجل الرئيس عن الإسلام وأن تظاهر به كما سبق في نصّ القاضي عياض الذي نقله الإمام النووي في الروضة. ولا آمر أصحابي وطلاّبي بالبغي والخروج عليه أي قتاله وإن أفتى بعض العلماء بجواره، بل وجوبه على من صدر منه كفر بواح لنا عليه من الله برهان كهذا الرئيس الذي صرح بأن تعدّد الأديان رحمة وأن ليس الحق منحصرًا في واحد منها. وإنما أفتي بالخروج عنه وبطلان إمامته وخروج الأمة عن بيعته فتحرم طاعته فيما يخالف الشريعة الإسلامية – وما أكثره وما أضره – إلا عند خوف وقوع المفاسد والمضار العامة المحققة وتجب طاعته [قانونيا حكوميا لا شرعيا إسلاميا] ظاهرا دفعا للفتنة لا باطنا [لكفره وعدم صحة رئاسته] إذا أصدر أوامر غير مخالفة للشريعة الإسلامية وللقوانين الجارية.

ويجب على المسلمين الدعاء والتضرّع إلى الله عزّ وجلّ بأن يعزله في أسرع وقت ويقيم مكانه من هو صالح للرئاسة والإمامة متحاكم إلى الشريعة الإسلامية لا إلى القوانين الوضعيّة العلمانية التي قد عمّت أضرارها وانتشرت سمومها وكثرت ضحاياها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انتظار الفرج من الله عبادة».

فنسأل الله عز وجل ونتوسّل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وكلماته التامّات المباركات وبجاه نبيّه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء والمرسلين عليهم السلام وآل كل وأصحابه أن يتقبّل هذا الدعاء التالي:

اللهم العَن الكفرة من اليهود والأميريكا والرُّوسيا وخلفائهم وأوليائهم الذي يصدّون عن سبيلك ويقاتلون أولياءك ويخربون مساجدك. اللهم أنزل عليهم غضبك وعذابك الشديد ورجزك الأليم في الدارين. اللهم زلزلهم زلزالاً شديدًا واطمس على ديارهم وأموالهم واشدُد وطأتك عليهم. اللهم يا منزل الكتاب ومجري السحاب ويا سريع الحساب ويا هازم الأحزاب اهزم هؤلاء الأعداء عنّا وعن المسلمين في فلسطين وكشمير وجيجنيا وأمبون وآشيه وغيرها من أراضي المسلمين شرّ هزيمة وشتّت شملهم وفرّق جمعهم واقلل عددهم وفلّ حدهم واجعل دائرة السوء عليهم في كل موقع وواقعة. اللهم أقم علم الجهاد وارفع رايته ووحّد كلمة المسلمين وقلوبهم واجمعهم على الحقّ وشرعك المبين يا ربّ العالمين.

اللهم انصر الشريعة الإسلامية وامحق القوانين العلمانية وطهرنا وطهر بيوتنا وحكامنا من الكفر والفسوق والعصيان وأهلها واجعلنا وأهلينا وأحبابنا من الرّاشدين.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

تحريرا بسارانج؛ يوم الخميس 14 رجب 1421هـ

كتبه

محمد نجيح بن ميمون


1). رواه البخاري؛ 6725 في الأحكام، باب: السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية. ومسلم؛ 1839 في الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية. وغيرهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s