السياسة

55

لا سعادة حقيقة إلا باتباع الشريعة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد: فقد منّ الله علينا معشر المسلمين ببعثة نبينا محمد e يعلمنا ما تحتاج  إليه من أمور ديننا وما يهمنا من أمور دنيانا ولقد تركنا النبي e على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك حتى قال لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة فقال سلمان: أجل، كما في صحيح المسلم. وحفظه الله شريعته كما قال تعالى: ) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (.

الشبهات تتوار من أعداء الإسلام وممن أعمى الله بصائرهم من أذناب أعداء الإسلام فذاك يشكك في فريضة الجهاد في سبيل الله. وذاك يطعن في الدين ويقول أنه غير صالح للسياسة ولست بسبيل إيراد شبههم والقائمون بالدفاع عن الإسلام وبإبطال شبه الملحدين أقل من القليل، ورب متحمس للدين يقوم بالدفاع عنه في الصحافة وغيرها وهو فقير من العلم فيفسد أكثر مما يصلح وربما أنكر ما هو معلوم من الدين.

إن الإسلام غني عن دفاع أولئك الذين يهابون المستشرقون ويتنازلون لهم عما لم تتسع له عقولهم. ولما كان من النعرات إلا لحادية فصل الدين عن السياسة وغالب حكامنا معشر المسلمين جاهلون قام إخواننا من اتحاد الطلبة الكائنين بالمدرسة الغزالية الشافعية بعقد حلقة إسلامية هذه النصوص التي نودها مادتها حتى يعلم الجميع أن السياسة من دين الأنبياء عليهم السلام. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة t عن النبي e أنه قال: « كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلقه نبي وأنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء ويكثرون، قالوا: فما تأمرنا، قال: أوفوا بيعة الأول فالأول ثم أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم ».

كانت السياسة في الزمن الماضي حسن الرعاية بالعدل وتطلق أيضا على الرياسة، قال الشاعر:

سادة قادة لكل جميع  !  ساساة للرجال يوم القتال

أما الآن فأصبحت السياسة في نظر كثير من الناس الكذب والخداع وخلف الوعد حتى أنهم ربما أطلقوا على الكذاب المكار أنه سياسي من أجل هذا فقد أصبح كثير من أهل الخير والصلاح ينفرون عن أصحاب السياسة والرسول e يقول: « ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم » وذكر منهم « ملكا كذابا » رواه مسلم.

حقا إنه لا يصلحنا نحن وحكامنا إلا السياسة الشرعية. فالسياسة الشرعية تنهى عن الانقلابات على الحاكم المسلم. يقول الرسول e: « من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يغرق جماعتكم فاقتلوه ». رواه مسلم عن عرفجة.

السياسة الشرعية توجب أن يكون للمسلمين حاكم واحد قرشي لحديث: « الأئمة من قريش ».

السياسة الشرعية تحرم على الحاكم أن يتصرف في مال الفرد سواء كان بضرائب أو جمارك وغيرهما مما أضعفت الشعرية أم بغير ذلك.

السياسة الشرعية توجب على الحاكم أن يتفقد أحوال رعيته فرب دعوة من مظلوم تكون سببا لزوال ملكه بل لهلاك شعب. والرسول e يقول لمعاذ: « واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب » متفق عليه.

يتفقد أحوال التجار والمزارعين أما العلماء فالواجب أن يكونوا جلساءه فإن المراء على ديني خليله كما في الحديث. وبسبب إعراض الراعي والرعية عن السياسة الشرعية أصبحت الرعايا متربصة بالحاكم والحاك متربص ببعض الرعايا الذين يخاف منهم بل أصبح حكامنا في سجن وأصبحت الرعايا في سجن. أما الحاكم فأصبح مذعورا من الإنقلابات وأما الرعايا فأصبحوا لا يأمنون مكرا لحكومات ولو رجعنا إلى كتاب الله وسنة رسول الله e لامن حكامنا من الرعايا وأمنت الرعايا من الحكام، والرسول e يقول: « خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلوا عليهم ويصلون عليكم ، وشر أئمتكم الذين تبغضونهم وتلعنونهم » رواه مسلم.

هذه الاضطرابات سببها عدم التقيد بالسياسة الشرعية كما يقول الله سبحانه وتعالى ) ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون (([1]).

إننا إذا أحصينا القتلى في سبيل الملك والرياسة من الزمن الأموي إلى زماننا هذا نجدهم يقاربون عشر الأمة وربما يقتل الأخ أخاه كما وقع لبعض خلفاء بني العباس. كل هذا من أجل الإعراض عن السياسة الشرعية.

وإننا ندعو حكامنا وفقنا الله وإياهم وننصح لهم والنصح لهم واجب في حديث: « الدين النصيحة » عن تميم الداري أن النبي e قال: « الدين النصحية، قلنا: لمن؟، قال: لله ولكتابه وللأئمة المسلمين وعامتهتم » رواه مسلم. ندعوهم إلى أن يكون لهم إمام قرشي ويبقى من كان صالحا منهم على بلده من أجل أن تجتمع كلمتهم ويستطيعوا أن يقفوا أمام أعداء الإسلام. فلقد أصبحت وسائل إعلامهم لسب بعضهم بعضا وأصبحت مدافعهم موجهة إلى بعضهم بعضا فإنا لله وإنا إليه راجعون.

أمن أعداؤنا الذين نحن مأمورون بجهادهم وأصبح حكام المسلمين مسيرين غير مخيرين سغل المسلمون بالأحزاب الداخلية، فذاك إمام الضلالة دجال العصر الرافضي الحميني يشمت بحكام الدول المسلمة وهو واقع في أردى مما وقعوا فيه تارة يميل إلى أمريكا وأخرى إلى روسيا أراح الله المسلمين من شره. ولا يستغرب هذا منه فللرافضة مواقف مع اليهودي والنصارى ضد المسلمين كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة وتلميذه الذهبي في المنتقى.

هذا وإننا لن نيأس فقد ظهرت بحمد الله صحوة إسلامية نرجو أن تقضى على هذه الحزبيات المخرفة. تقضى عليها ببث الوعي الإسلامي في حدود ما عليه أهل السنة والجماعة. وأما بالإنقلابات على الحكام المسلمين فلا فإن هذه لا تكون سببا للإصلاح بل تكون سببا لسفك الدماء وهتك الأعراض وقلقلة الأمن في المجتمع. والرسول e يقول: « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » متفق عليه من حديث أبي بكرة وابن عباس. ويقول: « المسلمون إذا التقيا سيفهما فالقاتل والمقتول في النار ، قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟، قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه » متفق عليه من حديث أبي بكرة.

وأخيرا فإني أنصح حكام المسلمين بنبذ هذه القوانين الوضعية المستوردة من قبل أعداء الإسلام فإنها جلبت للمسلمين الضيق والحرج والعداوة والبغضاء وفقهم لذلك الله.

وأسأل الله أن يوفقنا وإخواننا المسلمين للعمل بشريعته المطهرة والدفاع عن كرامتها وقداستها حتى ننتصر أو نهلك دونها آمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه نجيح ميمون السارنغي الرمبانغي

يوم الأحد 19 ذو الحجة 1417 هـ

Download kitab: السياسة

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s