الرسالة الإسلامية؛ كمالها وخلودها وعالميّتها

47

تقريظ وتقديم

بسم الله الرحمن الرحيم

إن هذا الكتاب القيّم الذي دبّجه يراع أخينا الناصح الأستاذ الناجح «نجيح ميمون الإندونيسي»، يعتبر بحق – في نظري – موسوعة ميسرة لمبادئ وقوانين ومحاسن الرسالة الإسلامية.

كيف لا؟، وقد استفاده الأستاذ الكاتب من دروس ومحاضرات وأبحاث والدنا العلاّمة الحبيب السيد محمد ابن السيد علوي المالكي.

ولقد قرأت هذا الكتاب الجيد الممتع، فرأيت النور يتدفق من بين سطوره وأن الأسلوب الذي كتب به هذا الكتاب ينبئ عن علم غزير وفتح أصيل، لذلك فإني أقول راجيا أن يصدّق الله ظني:

« إن هذا الكتاب مما سيمكث في الأرض – إن شاء الله – لأنه يضم بين دفتيه ما ينفع الناس، فجزى الله عنا سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما هو أهله، وجزى الله سيدنا الوالد خير ما جزى به والدًا عن أولاده، ولله در المؤلف الأستاذ الناجح الذي قدّم هذا العمل الطيب المبارك. وأسأله تعالى أن يقرّ عينه بهذا الجهد في الدنيا بأن يطبع طباعة فاخرة ويظهر بإخراج بديع لينتشر في مشارق الأرض ومغاربها. وفي الآخرة بأن يراه في ميزان حسناته، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيه الأمين وآله وصحبه أجمعين.

إبراهيم بن شعيب المالكي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله خالق الإنسان معلمه البيان منور الأسرار والأذهان بأنوار العرفان والإيمان، والصلاة والسلام على سيد ولد عدنان خلاصة الإنس والجان، وعلى آله وصحبه كل وقت وأوان.

وبعد؛ فقد تشرفت بالاطلاع على الكتاب المسمى – الرسالة الإسلامية؛ كمالها وخلودها وعالميتها – لصاحب القول الفصيح الأخ أبو ميمون نجيح فوجدته قد شخص الداء ووصف الدواء فدل يراعه دلالة واضحة على قدرته العلمية وغيرته على السنة السنية.

كيف لا؟، وهو الذي غرف من البحر الفائض سلسبيله حفيد المصطفى وسليله سيدنا الوالد السيد محمد ابن السيد علوي المالكي.

حقا إنه المنهج الكامل وجدير به أن يطبع وينشر، بل ويكون مقررًا ضمن المناهج الدراسية الجامعية لأنه لا يقل عنها بحال من الأحوال بل يفوق في طريقته العلمية وترتيبه الموضوعي ووفرة مادته كثيرا عليها.

وقد أوضح الكتاب أهمية هذه الرسالة السامية وحاجة الأمة إليها وبين السعادة التي تتحقق للمجتمع إذا ما نهجوا المنهج الصحيح، وأنها غير قاصرة في كل زمان ومكان.

فجزى الله مفيده ومستفيده خير الجزاء ونفع بهما الإسلام وأهله خير انتفاع إنه قريب من الداع. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على المعلم الأمين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

مكة المكرمة                                                                        طالب العلم:

                                                          هاشم محمد حسن الفلاتي

مقدمة وتمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأوّلين والآخرين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن الله تعالى أرسل سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة والشريعة الجامعة التي تكفل للناس الحياة الكريمة المهذبة والتي تصل بهم إلى أعلى درجات الرقي والكمال في الدنيا والآخرة.

وفي مدى ثلاثة وعشرين عاما تقريبا قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوة الناس إلى الله تم له ما أراد من تبليغ الدين وجمع الناس عليه.

عموم الرسالة الإسلامية وخلودها

ولم تكن رسالة الإسلام موضعية محددة يختص بها جيل من الناس دون جيل أو قبيل دون قبيل، شأن الرسالات التي تقدمتها بل كانت رسالة عامة للناس جميعًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لا يختص بها مصر دون مصر ولا عصر دون عصر، قال الله تعالى: )تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا( [الفرقان: 1]، وقال تعالى: )وما أرسلناك إلا كافّة للناس بشيرا ونذيرًا( [سبأ:28]، وقال تعالى: )قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمّي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون( [الأعراف:158] وفي الحديث الصحيح: «كان كل نبيّ يبعثُ إلى قومه خاصّة وبعيتُ إلى كل أحمر وأسود».

ومما يؤكّد عموم هذه الرسالة وشمولها ما يأتي:

1). أنه ليس فيها ما يصعب على الناس اعتقاده أو يشقّ العمل به، قال الله تعالى: )لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها( [البقرة: 286]، وقال تعالى: )يريدُ الله بكُم اليسرَ ولا يريدُ بكم العسر( [البقرة: 185]، وقال تعالى: )وما جعل عليكم في الدين من حرج( [الحج:78]، وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا الدين يُسر ولن يشادَّ الدين أحدٌ إلا غلبه»، وفي مسلم مرفوعًا: «أحبّ الدين إلى الله الحنيفية السمحةُ».

2). أن ما لا يختلف باختلاف الزمان والمكان كالعقائد والعبادات والحدود والمواريث جاء مفصّلاً تفصيلا كاملا وموضحا بالنصوص المحيطة به، فليس لأحد أن يزيد عليه أو ينقص منه. وما يختلف باختلاف الزمان والمكان كالمصالح المدنية والأمور السياسية والحربية جاء مجملا ليتفق مع مصالح الناس في جميع العصور ويهتدي به أولو الأمر في إقامة الحق والعدل.

3). أن كل ما فيها من تعاليم إنما يقصد به حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وبدهيّ أن هذا يناسب الفطر ويساير العقول ويجاري التطوّر ويصلح لكل زمان ومكان، قال الله تعالى: )قل من حرّم زينةَ الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامة كذلك نفصّل الآيات لقومٍ يعلمون، قل إنما حرّم ربّي الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزّل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون( [الأعراف: 32-33]، وقال جلّ شأنه: )ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون، الذين يتّبعون الرسول النبيّ الأميّ الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويُحل لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزّروه ونصرُوه واتّبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون( [الأعراف: 156-157].

العدل والرحمة

والغاية التي ترمي إليها رسالة الإسلام هي تزكية الأنفس وتطهيرها عن طريقة المعرفة بالله وعبادته وتدعيم الروابط الإنسانية وإقامتها على أساس من الحب والرحمة والمساواة والعدل وبذلك يسعد الإنسان في الدنيا والآخرة، قال تعالى: )إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربَى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون( [النحل:90]، وقال تعالى: )هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهمآياته ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلُ لفي ضلال مبين( [الجمعة: 2]، وقال تعالى: )وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين( [الأنبياء: 107].

وبعد: فهذا مجموع لطيف نفيس في فرضية وضروريّة العودة إلى الشريعة الإسلامية الغراء وبيان بعض محاسنها أخدتُه وجمعته من مقالات شيخي مربي روحي وجسدي العلامة المحدث المسند سيدي الوالد الحبيب السيد محمد بن السيد علوي بن السيد عباس المالكي رحمه الله ‑ وجزاه عنا خيرًا كثيرا ‑ التي كتبها في بعض مؤلفاته القيمة المباركة أو ألقاها في دروسه العامة أو أفادنا بها في بعض مجالسه الخاصة.

فأسأل الله تعالى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به نفسي وإخواني من المسلمين خصوصا طلبة العلم بوطني إندونيسيا إنه سميع قريب مجيب.

مكة المكرمة: 17 ربيع الثاني 1408 هـ

كتبه

نجيح ميمون زبير

الجاوي الإندونيسي

الرسالة الإسلامية، كمالها وخلودها وعالميّتهاDownload kitab

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s