الاحتجاج الشافية على الروافض الإمامية

1

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأنبياء والرسل الأماثل، وأصحابه خير أصحاب النبيين الكمل الأفاضل، صلى الله عليه وعلى آله أهل بيته الذين هم خير البيوت في الدنيا والآخرة بالشرف المنيف الفائق وعلى جميع أمته الذين هم خير أمة أخرجت للناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالإيمان الكامل الصادق. أما بعد:

فهذه إجابة سريعة لما طلب مني بعض الأعزة عليّ أن أكتب مقالة ولو قصيرة عن حركة الشيعة المنتشرة الآن في المدن الكبرى بإندونيسيا، بل بدأت الآن في نشر مذهبها في القرى والبوادي وهي بلا شك عندي وعند مشايخي وجميع شيوخ المعاهد الإندونيسية السلفية من الحركات المبتدعة خصوصا وأنها ترتكز وتبتني على أصول الشيعة الغلاة المكفرين للصحابة وهي الإمامية الإثنا عشرية أو الجعفرية المستوردة من بلاد إيران أرض الأهواء والفتن والمحن النازلة على هؤلاء الأكابر من أهل البيت النبوي الشريف رضي اللـه عنهم وهي في أصلـها أرض للمجوس ووطن مكين أصيل لعبادة النار وتأليه الأجزاء الكونية شأن بلادنا إندونيسيا التي كانت وطن العقائد القائلة بتأثير الأجزاء الكونية وأنها كلـها ذات أرواح وأحساس وإعانة لبني آدم بخلاف أرض العرب فإنها بلاد الأنبياء ومهابطا لوحي وعبادة الأصنام فيها عارضة حديثة مخالفة لملة إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين وعبادتهم لـها ليست مبنية على عقائد فلسفية راسخة كمثل ما في بلاد العجم، فمحو تلك الأصنام عن تلك الأرض سهل هين خصوصا على يد رسول اللـه صلى الله عليه وآله وسلم بكسرها وطعنها وإطاحتها بالسيوف وسائر الأسلحة الظاهرة.

أما في بلاد العجم فتبقى في النفوس عظيمة هؤلاء الآلـهة وإن قامت دولة إسلامية ولا تزال القلوب تحن إلى مجد الآباء الكفرة المشركين ولا تزول تلك العقائد الباطلة إلا بتوالي التعليمات والتهذيبات الإيمانية وتنقية القلوب من الوساوس الكفرية ورواسب الأفكار الجاهلية القديمة البالية وصدق الأثر الشهير أن حب الدنيا رأس كل خطيئة ومصدر كل شر وبلية، فالعجم ليس لـهم هم في الحياة إلا الطعام والشراب والملذات وزخارف الدنيا خصوصا إذا تواجدوا في أراض ذات خصب وثروة فائضة فاغتال إبليس هذه النفوس المليئة بمحبة الدنيا فطعمها بعقائد شركية أظهرها في مظهر الفلسفة الصائبة الدقيقة وألقى في تلك المخيلات أن إلـه العالم لـه أعوان وأبناء على ظهر الأرض أو فيما بينها وبين السماء يعينون الخلق إذا التجأوا إليهم ويغيثونهم إذا دعوهم وهذا بلا شك تشبيه للـه تعالى ذي الملك الدائم الأبدي بخلقه وبملوك الدنيا الصائرين إلى الـهلاك والانقراض والفناء وتحيّل أبناء إبليس في إظهار هؤلاء الملوك وأبناءهم وحاشيتهم وأتباعهم في مظهر القوة والعظمة والمجد والسعد الثابت وهذه بلا شك أيضا مجرد مظاهر لا حقيقة لـها فتقلبات العالم وانقلابات الملوك وتغيرات الأحوال شاهدة صادقة خالدة على بطلان تلك الخيالات الشيطانية المؤدية إلى النار الأبدية فأراد المجوس والباطنية كذلك الذين تظاهروا باعتناق الإسلام أن يصدروا وينقلوا هذه المفاهيم الكافرة المؤثرة للدنيا على الآخرة إلى تعاليم هذ الدين الحنيف وشرائعه وأصولـه الغراء فصاروا يؤلـهون أهل البيت النبوي ويقدسونهم ويجعلونهم في مرتبة أعلى ودرجة أسمى من درجة النبيين المرسلين المعتنين بظواهر الشريعة كبواطنها ويتخذونهم أسرة مالكة مثل أسر ملوكهم الأوائل معصومين من الذنوب والآثام إلى آخر عقائدهم الباطلة.

وأما أهل السنة والجماعة فإنهم يحبون أهل البيت النبوي محبة معتدلة منصفة مثل محبتهم للصحابة الكرام ويقولون بشرف أهل البيت النبوي خصوصا منهم السابقين الأولين وإنهم إذا حازوا أيضا مقام الصحبة فلـهم الشرفان الأبديان شرف البيت النبوي وشرف الصحبة النبوية ومع ذلك فإن أهل السنة يثبتون خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللـه عنهم لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ينص على من يخلفه بعده ولم يوص بالخلافة بل ثبت في الأحاديث في فضائل الشيوخ الثلاثة (1) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشار إلى خلافتهم من بعده وهذا من أعلام نبويته صلى الله عليه وآله وسلم. وأما ما احتج به الشيعة على النص بالخلافة لعلي خاصة مثل حديث “من كنت مولاه فعلي مولاه” (2) وحديث: ” أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى”(3) فليس فيه نص على الخلافة من بعده بل هو وأمثالـه إنما تدل على فضائل علي رضي الله عنه وعظيم مكانته في قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وأما حديث: “ويح عمر ستقتلـه الفئة الباغية”(4) فيدل على أن عليا يكون خليفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد الشيوخ الثلاثة رضي اللـه عنهم ومن خرج عليه فهو باغ من البغاة، ولا شك أن معاوية كما سيأتي في كلام الغزالي من البغاة المتأولين الذين حكم العلماء الفقهاء بأنهم غير فاسقين. انظر منهاج الطالبين للنووي في كتاب البغاة فلا يجوز لناسب المتشاجرين من الصحابة لأن سبهم شعار الروافض المبغضين لرسول اللـه صلى الله عليه وآله وسلم ولصحابته وأهل بيته فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نور إلـهي عظيم كما قال تعالى: ) قد جاءكم من اللـه نور وكتاب مبين ( (5). فمن صحبه نال شيئا من نوارانيته فكيف تكون تلك النورانية سرعان ما تنطفئ بوفاته صلى الله عليه وآله وسلم كما يقول الروافض فلا شك أن هذا تصغير وتحقير لجناب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم واتهام بأنه لم ينجح في تربية أصحابه رضي اللـه عنهم أجمعين. ونقول كما قال ابن رسلان رحمه اللـه:

وما جرى بين الصحابة نسكت   *   عنه وأجر الاجتهاد نثبت

أي الاجتهاد في أمور الدين وإقامة أحكام اللـه رب العالمين كالجهاد وكالقصاص ممن قتل عثمان فكل واحدة من الطائفين تدعو إلى كتاب اللـه والاجتماع على أحكامه لكن طائفة علي قالت إن القصاص ينفذ بعد استقرار الأمن ووجود الخلافة القوية ، وطائفة معاوية قالت بعدم الانتظار للاستقرار، فالطائفة الأولى مصيبة قطعا، والثانية مصيبة من وجه ومخطئة من آخر وكل على نصيب من العلم النبوي والشرف العملي. وأما اختلاف أبي بكر والسيدة فاطمة رضي اللـه عنهما في أمر تركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمر أعظم وأجل من أن نتكلم فيه وكلاهما مجتهد عظيم فالأول في إقامة شرع المصطفى القائل نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، والثانية في التبرك والتمسك بآثاره وبركاته صلى الله عليه وآله وسلم.

عباراتهم شتى وحسنك واحد   *   وكل إلى ذاك الجمال مشير

وكذلك الاختلاف الواقع بين علي وعائشة رضي اللـه عنهما فهو مجرد تسابق وتنافس في القرب من المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم والدنو منه اغتنم ذلك التسابق النظيف المحمود أناس من طلاب المناصب والمراتب الدنيوية لتحقيق أغراضهم الخسيسة انتقم اللـه لـهما منهم أجمعين بما يكافئهم في الدنيا والآخرة آمين.

وكل هذا معلوم مذكور في الكتب المطولة من شروح كتب الحديث وكذلك في الكتب المختصة بالرد على الشيعة والروافض بل إن سيدنا عليا كرم اللـه وجهه ثبتت عنه أقوال في تعظيم الشيخين وتفضيلـهما على نفسه (7) وقد بايعهما وبايع عثمان أيضا. واحتمال أن ذلك من سيدنا علي رضي الله عنه تقية احتمال سخيف وتقوّل عليه بالباطل وتهمة لـه بأنه جبان مخذول ديني النفس وضيع الطبيعة ومن قال ذلك فليس من شيعة علي بل من مبغضيه البعداء المطرودين وانتسابه إلى علي وأبنائه انتساب كذب وافتراء ومجرد دعوى وبهتان عظيم أن الشيعة الروافض شأنهم رمي علمائنا أهل السنة بالجبن والكذب والكتمان لبعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا أيضا شأن الطوائف الأخرى المبتدعة التي هي أخف من الروافض كمنكري السنة ومنكري التمذهب بالمذاهب الأربعة وهذا مقدمة لإلصاق الكتمان إلى الصحابة ثم إلى على نفسه ثم إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم جبريل ثم إلى الله جل جلاله بدعوى أنه تعالى لم يجعل النبوة وما يتعلق بها من القرآن والخير والبركة في أبناء الفرس وملوك الأعاجم وهذه الدعوى هي التي تثيرهم وتجرئهم على اعتقاد وجود التحريف والنقص في القرآن الشريف وهذا الاعتقاد مع ما قبله من تكفير الصحابة لا شك أنهما عين الكفر بالله وبكتابه والجحود بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتكفير رواتها من الرعيل الأول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنعوذ بالله العظيم من أمثال تلك الاعتقادات الضالة المضلة فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فالإسلام والإيمان هما المفتاح لصفة التواضع والانكسار.

أما جلال الله سبحانه وتعالى الذي يختص بفضله ورحمته من يشاء من عباده ثم إن مذهب السنة والجماعة هو المصفّى لذلك المفتاح والزيت المسهل الملين لطريق استعماله في كل زمان ومكان لأنه خضوع واتباع للعلماء العاملين بعد الخضوع الكامل المطلق لله تعالى ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نعم إننا معشر أهل السنة نحتاج إلى حماس واهتمام وازدياد في محبة أهل البيت النبوي الشريف لكن ذلك لا يقتضي أن ندخل في أحزاب وجماعات محدثة مستوردة من غير جماعتنا أهل السنة فإن جماعتنا قد تكاملت لديهم الأصناف والرؤساء والأعضاء وجماهير الأمة من أهل العلم والخير والبركة ففيهم الفقهاء المجتهدون وفيهم الحفاظ المحدثون وفيهم الأولياء العارفون مثل الشيخ عبد القادر الجيلاني وإبراهيم الدسوقي وأحمد الرفاعي وأحمد البدوي وأبي السحن الشاذلي أدام الله لنا بركاتهم وأمداداتهم. آمين.

وفيهم السادة العلويون مثل المهاجر أحمد بن عيسى والفقيه المقدم وذريتهما المباركين والحبيب عبد الله بن علوي الحداد وأولياء جاوى التسعة وغيرهم فأهل السنة والجماعة هم الطائفة الصافية الناجية والفرقة الأغنياء الأثرياء بالعقائد الصحيحة وبالرجال الكمل العلماء العارفين والحمد لله رب العالمين.

ثبتنا الله وإياكم وجميع أولادنا وأهلينا في حياتنا ومماتنا على هذه الطريقة الحسنة الغراء والمحجة الفيحاء البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك بجاه سيد المرسلين آمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه محمد نجيح بن ميمون

طالب العلم الشريف بالمعهد السيد محمد علوي المالكي الحسني بمكة المكرمة وأحد خدام معهد الأنوار بسارانج رمبانج.

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s